الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
36
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ردّوها إلى حيث جاءت منه . « وقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ » : على زعمكم . « وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ » : من الإيمان . وقرئ ( 1 ) : « تدعونا » بالإدغام . « مُرِيبٍ ( 9 ) » : موقع في الرّيبة . أو ذي ريبة ، وهي قلق النّفس وأن لا تطمئنّ إلى شيء . « قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ » أدخلت همزة الإنكار على الظَّرف ، لأنّ الكلام في المشكوك فيه لا في الشّكّ ( 2 ) ، أي : إنّما ندعوكم إلى اللَّه ، وهو لا يحتمل الشّكّ لكثرة الأدّلة وظهور دلالتها عليه . وأشار إلى ذلك بقوله : « فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ » : وهو صفة . أو بدل ، و « شكّ » مرتفع بالظَّرف . « يَدْعُوكُمْ » : إلى الإيمان ببعثه إيّاناً ( 3 ) « لِيَغْفِرَ لَكُمْ » . أو يدعوكم إلى المغفرة ، كقولك : دعوته لينصرني . على إقامة المفعول له مقام [ المفعول ] ( 4 ) به ( 5 ) . « مِنْ ذُنُوبِكُمْ » . قيل ( 6 ) : أي : بعض ذنوبكم ، وهو ما بينكم وبينه - تعالى - . فإنّ الإسلام يجبّه دون المظالم . وقيل ( 7 ) : جيء « بمن » في خطاب الكفّار دون المؤمنين في جميع القرآن ، تفرقة بين الخطابين . ولعلّ المعنى فيه : أنّ المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفّار مرتّبة على الإيمان ، وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطَّاعة والتّجنّب عن المعاصي ونحو ذلك ، فتتناول الخروج عن المظالم ( 8 ) .
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 526 . 2 - لأنّ القاعدة أن يلي الهمزة ما يتعلَّق به الغرض وهو اللَّه تعالى . 3 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 526 . وفي النسخ : « ببعثه إلى الإيمان » بدل « إلى الايمان ببعثه إيّانا » . 4 - من المصدر . 5 - فتكون « اللَّام » بمعنى « إلى » والفعل بمعنى المصدر . 6 - أنوار التنزيل 1 / 526 . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - أي : تتناول خطاب المؤمنين الخروج عن