الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
158
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : إنّ اللَّه - تعالى - قال لي : يا محمّد « ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » . فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم . وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي سلام : عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : نحن المثاني الَّتي أعطاها اللَّه نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ونحن وجه اللَّه نتقلَّب في الأرض بين أظهركم ، عرفنا من عرفنا ، ومن جهلنا فأمامه اليقين ( 2 ) . قال الصّدوق - رحمه اللَّه - : قوله : « نحن المثاني » ، أي : نحن الَّذين قرننا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالقرآن وأوصى بالتّمسّك بالقرآن وبنا ، فأخبر أمّته أنّا لا نفترق حتّى نرد حوضه . قيل ( 3 ) : لعلَّهم - عليهم السّلام - عدوّا سبعا باعتبار أسمائهم ، فإنّها سبعة . وعلى هذا فيجوز أن يجعل المثاني من الثّناء ، وأن يجعل من التّثنية باعتبار تثنيتهم مع القرآن ، وأن يجعل كناية عن عددهم الأربعة عشر ، بأن يجعل نفسه واحدا منهم بالتّغاير الاعتباريّ بين المعطي والمعطى له . وفي مجمع البيان ( 4 ) : السبع المثاني هي فاتحة الكتاب . وهو قول عليّ - عليه السّلام - . وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - . وفي أصول الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن صالح بن السّنديّ ، عن جعفر بن بشير ، عن سعد الإسكاف قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أعطيت السّور الطَّوال مكان التّوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزّبور . أبو عليّ الأشعريّ ( 6 ) ، عن الحسن بن عليّ بن [ عبد اللَّه ، وحميد بن زياد عن
--> 1 - العيون / 151 ، ذيل ح 6 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : النبيّين . وفي هامش نور الثقلين 3 / 29 : كذا في النسخ ، لكن تفسير العياشي وتفسير القمّي والمنقول عنهما في البحار وغيره : « فأمامه السعير » وهو الأظهر ويحتمل التصحيف أيضا . 3 - تفسير الصافي 3 / 121 . 4 - المجمع 3 / 344 . 5 - الكافي 2 / 601 ، ح 10 . 6 - نفس المصدر والمجلَّد / 604 ، ح 5 .