الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
147
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) » : عن أن تجير منهم أحدا . أو تمنع بيننا وبينهم ، فإنّهم كانوا يتعرّضون لكلّ أحد وكان لوط - عليه السّلام - يمنعهم عنه بقدر وسعة . أو عن ضيافة النّاس وإنزالهم . « قالَ هؤُلاءِ بَناتِي » ، يعني : نساء القوم ، فإنّ نبيّ كلّ أمّة بمنزلة أبيهم . وفيه وجوه ذكرت في الهود ( 1 ) . « إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) » : قضاء الوطر . أو ما أقول لكم . « لَعَمْرُكَ » : قسم بحياة المخاطب ، وهو النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : أي : وحياتك ، يا محمّد . قال : فهذه فضيلة لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على الأنبياء . وقيل ( 3 ) : لوط . قالت الملائكة له ذلك ، والتّقدير : لعمرك قسمي . وهو لغة في العمر يختصّ به القسم لإيثار الأخفّ فيه ، لأنّه كثير الدّور على ألسنتهم . « إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ » : لفي غوايتهم . أو شدّة غلمتهم ( 4 ) الَّتي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم وصوابهم الَّذي يشار به إليهم . « يَعْمَهُونَ ( 72 ) » : يتحيّرون ، فكيف يسمعون نصحك . وقيل ( 5 ) : الضّمير لقريش ، والجملة اعتراض . « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » ، يعني : صيحة هائلة مهلكة . وقيل ( 6 ) : صيحة جبرئيل - عليه السّلام - . « مُشْرِقِينَ ( 73 ) » : داخلين في وقت شروق الشّمس . « فَجَعَلْنا عالِيَها » : عالي المدينة ، أو عالي قراهم . « سافِلَها » : وصارت منقلبة بهم . « وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) » : من طين متحجّر . قيل : أو طين عليه كتاب ، من السّجّل . وقد سبق مزيد بيان لهذه القصّة في سورة هود - عليه السّلام - .
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 545 : سورة هود . 2 - تفسير القمّي 1 / 377 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 545 . 4 - الغلمة : شدّة الشهوة للجماع . 5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 545 .