الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
145
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال : فلمّا رأى قوم لوط ذلك « قالُوا أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ » لا تقري ضيفا ينزل بك ، فإنّك إن فعلت فضحنا ضيفك وأخزيناك فيه . وكان لوط وإبراهيم لا يتوقّعان نزول العذاب على قوم لوط ، وكانت لإبراهيم ولوط منزلة من اللَّه شريفة ، وأنّ اللَّه - تبارك وتعالى - كلَّما كان هم بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودّة إبراهيم وخلَّته ومحبّة ( 1 ) لوط ، فيراقبهم فيه فيؤخّر عذابهم . قال أبو جعفر : فلمّا اشتدّ أسف اللَّه على قوم لوط وقدّر عذابهم وقضاه ، أحبّ أن يعوّض إبراهيم بعذاب قوم لوط بغلام عليم ( 2 ) فيسلَّي به مصابه بهلاك قوم لوط . فبعث اللَّه رسلا إلى إبراهيم يبشّرونه بإسماعيل ، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سرّاقا . قال : فلمّا أن رأته الرّسل فزعا وجلا قالوا سلاما قال سلام « قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ، قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ » . قال أبو جعفر - عليه السّلام - : والغلام العليم ( 3 ) هو إسماعيل من هاجر . فقال إبراهيم للرّسل : « أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ، قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ . » فقال إبراهيم للرّسل بعد البشارة : « فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ، قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ » إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 4 ) لننذرهم عذاب ربّ العالمين . قال أبو جعفر - عليه السّلام - : فقال إبراهيم للرّسل : إِنَّ فِيها لُوطاً ( الآية ) . قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ « فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ، قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ، قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ » . يقول : من عذاب اللَّه لننذر قومك العذاب . « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ » يا لوط إذا مضى من يومك هذا سبعة أيّام ولياليها ( 5 ) « بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » « ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ » إلَّا امرأتك أنّه مصيبها ما أصابهم . قال أبو جعفر : فقضوا إلى لوط « ذلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ » .
--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : محبّته . 2 - المصدر : حليم . 3 - المصدر : الحليم . 4 - النمل / 12 وغيره . 5 - المصدر : بلياليها .