الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
126
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فإذا لامسها نقص من الإيمان وتفصّى منه ، فليس يعود فيه حتّى يتوب . فإذا تاب تاب اللَّه عليه ، وإن عاد أدخله اللَّه نار جهنّم . فأمّا أصحاب المشأمة فهم اليهود والنّصارى ، يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ يعرفون محمّدا والولاية في التّوراة والإنجيل ، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنّك الرّسول إليهم فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم [ اللَّه ] ( 1 ) بذلك ، فسلبهم روح الإيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح : روح القوّة ، وروح الشّهوة ، وروح البدن . ثمّ أضافهم إلى الأنعام فقال : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ لأنّ الدّابّة إنّما تحمل بروح القوّة ، وتعتلف بروح الشّهوة ، وتسير بروح البدن . فقال [ له ] ( 2 ) السّائل : أحييت قلبي بإذن اللَّه ، يا أمير المؤمنين . وروي ( 3 ) عن كميل بن زياد أنّه قال : سألت مولانا أمير المؤمنين ، عليّا - عليه السّلام - فقلت : يا أمير المؤمنين ، أريد أن تعرّفني نفسي . قال : يا كميل ، وأيّ الأنفس تريد أن أعرّفك ؟ قلت : يا مولاي ، هل هي إلَّا نفس واحدة ؟ قال : يا كميل ، إنّما هي أربعة : النّامية النّباتيّة ، والحسّيّة الحوانيّة ، والنّاطقة القدسيّة ، والكلَّيّة الإلهيّة . ولكلّ واحدة من هذه خمس قوى وخاصّيتان : فالنّاميّة النّباتيّة لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربيّة . ولها خاصيّتان : الزّيادة والنّقصان . وانبعاثها من الكبد . والحسّيّة الحيوانيّة لها خمس قوى : سمع ، وبصر ، وشمّ ، وذوق ، ولمس . ولها خاصّيتان : الرّضا والغضب . وانبعاثها من القلب . والنّاطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة . وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنّفوس الملكيّة . ولها خاصّيتان : النّزاهة والحكمة .
--> 1 و 2 - من المصدر مع المعقوفتين . 3 - لم أجد الحديث في المصادر المعتبرة وانّما أورده العلامة المجلسي في البحار 61 / 84 - 85 . ولم يستند بكتاب وقال : وقد روى بعض الصوفية في كتبهم عن كميل بن زياد .