الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

107

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وهي اثنا عشر برجا . وأمّا ما روي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - ( 1 ) : أنّ للشّمس ثلاثمائة وستّين برجا ، كلّ برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب ، تنزل كلّ يوم على برج منها ، فإذا غابت انتهت إلى حدّ بطنان العرش ، فلم تزل ساجدة إلى الغد ، ثمّ تردّ إلى موضع مطلعها ومعها ملكان يهتفان معها ( 2 ) . فقد قيل ( 3 ) فيه : إنّ سير الشّمس إنّما يكون في كلّ برج من البروج الاثني عشر ثلاثين يوما تقريبا ، فبهذا الاعتبار ينقسم كلّ منها إلى ثلاثين برجا ، فيصير ثلاثمائة وستّين . و « البروج » القصور العالية ، سمّيت الكواكب بها لأنّها للسّيّارات ، كالمنازل لسكّانها . واشتقاقه من البرج لظهوره . « وزَيَّنَّاها » . في مجمع البيان ( 4 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : بالكواكب النّيّرة . « لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) » : للمعتبرين المستدلَّين بها على قدرة مبدعها ، وتوحيد صانعها . « وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) » : فلا يقدر أن يصعد إليها ، ويوسوس إلى أهلها ، ويتصرّف في أمرها ، ويطَّلع على أحوالها . « إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ » : بدل من « كلّ شيطان » . واستراق السّمع : اختلاسه سرّا . وقيل ( 5 ) : الاستثناء منقطع ، أي : ولكن من استرق السّمع . قيل ( 6 ) : استراق السّمع من سكّان السّموات ، إمّا لما بينهم من المناسبة في الجوهر ، أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها . والظَّاهر من الأخبار الآتية ، أنّ الاستراق بالاختراق والاستماع . « فَأَتْبَعَهُ » : فتبعه ولحقه . « شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) » : ظاهر للمبصرين .

--> 1 - الكافي 8 / 157 ، ح 148 . 2 - ليس في ب . 3 - تفسير الصافي 3 / 103 . 4 - المجمع 3 / 331 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 539 . 6 - نفس المصدر والموضع .