الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

30

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ » ، أي ، بعدله . أو بعدالتهم ، وقيامهم على العدل في أمورهم . أو بإيمانهم ، لأنّه العدل القويم ، كما أنّ الشّرك ظلم عظيم . وهو الأوجه ، لمقابلة قوله : « والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) » : فإنّ معناه : ليجزي الَّذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم . لكنّه غير النّظم للمبالغة في استحقاقهم للعقاب ، والتّنبيه على أنّ المقصود بالذّات من الإبداء والإعادة هو الإثابة ، والعقاب واقع بالعرض . وأنّه - تعالى - يتولَّى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ولذلك لم يعيّنه ، وأمّا عقاب الكفرة فكأنّه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم . والآية كالتّعليل لقوله : « مرجعكم جميعا » . فإنّه لمّا كان المقصود من الإعادة مجازاة اللَّه المكلَّفين على أعمالهم ، كان مرجع الجميع إليه لا محالة . ويؤيّده قراءة من قرأ : « أنّه يبدأ » بالفتح ، أي : لأنّه . ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا بما نصب « وعد اللَّه » حقّاً » . « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً » ، أي : ذات ضياء . وهو مصدر ، كقيام . أو جمع ضوء ، كسياط وسوط . والياء فيه منقلبة عن الواو . وعن ابن كثير ( 1 ) برواية قنبل : « ضئاءا » بهمزتين في كلّ القرآن ، على القلب بتقديم اللَّام على العين . « والْقَمَرَ نُوراً » ، أي : ذات نور . وسمّي « نورا » للمبالغة . وهو أعمّ من الضّوء ، كما عرفت . وقيل ( 2 ) : ما بالذّات ضوء ( 3 ) ، وما بالعرض نور . وقد نبّه - سبحانه - بذلك على أنّه خلق الشّمس نيّرة بذاتها والقمر نيّرا بعرض ، مقابلة الشّمس والاكتساب منها . وفي روضة الكافي ( 4 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن عليّ بن حمّاد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : فضرب [ اللَّه ] ( 5 ) مثل

--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 440 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : منورة . 4 - الكافي 8 / 379 ، ح 574 . 5 - من المصدر .