الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

30

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » فكانوا يأكلون ما قتله ( 1 ) الذّئب والأسد ، فحرّم اللَّه - عزّ وجلّ - ذلك . « وما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » كانوا يذبحون لبيوت النّيران ، وقريش كانوا يعبدون الشّجر والصّخر فيذبحون لهما . « وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ، ذلِكُمْ فِسْقٌ » قال : كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزّئونه عشرة أجزاء ، ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السّهام ويدفعونها ( 2 ) إلى رجل ، وهي ( 3 ) عشرة ، سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها . فالَّتي لها أنصباء الفذّ ( 4 ) والتّوأم والمسبل والنّافس والحلس والرّقيب والمعلى . فالفذّ ( 5 ) له سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنّافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرّقيب له ستّة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم . والَّتي لا أنصباء لها ، فالسّفيح والمنيح والوغد . وثمن الجزور على من لا يخرج ( 6 ) له من الأنصباء شيء ، وهو القمار ، فحرّمه اللَّه - تعالى - . وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 7 ) مثله . وفي من لا يحضره الفقيه والتّهذيب ( 8 ) عن الجواد - عليه السّلام - ما يقرب منه ، إلَّا قال : « والْمَوْقُوذَةُ » الَّتي مرضت وقذّها المرض حتّى لم يكن بها حركة . قال : وكانوا في الجاهليّة يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالأقداح - ثمّ ذكر أسماءها السّبعة والثّلاثة كما ذكر - قال : فكانوا يجيلون السّهام بين عشرة ، فمن خرج باسمه سهم من الَّتي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير ، فلا يزالون كذلك حتّى تقع السّهام الثّلاثة الَّتي لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ، ثمّ ينحرونه ويأكل السّبعة الَّذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا ولم يطعموا منه الثّلاثة الَّذين

--> 1 - المصدر : يقتله . أ : يأكله . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فيدفعونها . 3 - المصدر : السهام . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فالقذ . 5 - المصدر : والفذ . أ : فالقذ . 6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : لم يخرج . 7 - تفسير القمي 1 / 161 . 8 - من لا يحضره الفقيه 3 / 216 ، ح 1007 وتهذيب الأحكام 9 / 83 ، ح 354 .