الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

96

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

من الملائكة المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم ، فيقولون : يا فاطمة إنّ اللَّه اصطفاك ، وطهّرك ، واصطفاك على نساء العالمين . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة . وبإسناده إلى الأصبغ بن نباتة ( 1 ) ، قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في بعض خطبه : أيّها النّاس اسمعوا قولي واعقلوه ( 2 ) عنّي ، فإنّ الفراق قريب . أنا إمام البريّة ، ووصيّ خير الخليفة ، وزوج سيّدة نساء هذه الأمّة . « ذلِكَ » ، أي : ما ذكرنا من قصص زكريّا ويحيى ومريم ، « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ » : من الغيوب الَّتي لم تعرفها إلَّا بالوحي . « وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » : قيل ( 3 ) : أقداحهم للاقتراع في نهر الأردنّ ( 4 ) . وقيل ( 5 ) : أقلامهم الَّتي كانوا يكتبون [ بها ] ( 6 ) التّوراة تبرّكا . والمراد تقرير كونه وحيا على سبيل التّهكّم بمنكريه . فإنّ طريق معرفة الوقائع المشاهدة أو السّماع . وعدم السّماع معلوم لا شبهة فيه عندهم . فبقي أن يكون الاهتمام ( 7 ) باحتمال العيان ، ولا يظنّ به عاقل ، ليعلموا : « أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » : معمول لما دلّ عليه « يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » . وفي كتاب الخصال ( 8 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : أوّل من سوهم عليه مريم بنت عمران ، وهو قول اللَّه تعالى : « وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » ، والسّهام ستّة . وفي من لا يحضره الفقيه ( 9 ) ، مثله .

--> 1 - نفس المصدر / 484 - 485 ، صدر حديث 9 . 2 - المصدر : اعتقلوه . 3 - أنوار التنزيل 1 / 160 . 4 - النسخ : « شهر أردن » وهي خطأ ظاهرا . وكلمة « شهر » فارسية . بمعنى مدينه . وأما بالنسبة إلى إلقائهم أقلامهم في ماء النهر للاقتراع راجع بحار الأنوار 14 / 196 نقلا عن مجمع البيان . وهو نهر الأردنّ ، راجع تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) 4 / 98 . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - من المصدر . 7 - المصدر : الإيهام . 8 - الخصال / 156 ، ح 198 . وللحديث تتمة . 9 - من لا يحضره الفقيه 3 / 51 ، ح 173 . وله تتمة .