الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
92
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« والإِبْكارِ ( 41 ) » : من طلوع الفجر إلى الضّحى . وقرئ بفتح الهمزة ، جمع بكر ، كسحر وأسحار ( 1 ) . « وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهً اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) » قال البيضاويّ ( 2 ) : كلَّموها شفاها كرامة لها ، ومن أنكر الكرامة زعم أنّ ذلك كان ( 3 ) معجزة لزكريّا ، أو إرهاصا لنبّوة عيسى - عليه السّلام - فإنّ الإجماع على أنّه تعالى لم يستنبئ امرأة ، لقوله : وما أَرْسَلْنا مِنْ ( 4 ) قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً . وقيل : ألهموها . ( انتهى ) ويمكن أن يقال من قبل منكر الكرامة : لا تكون الكرامة لمن لم يكن فيه نصّ بالكرامة ، وأمّا من حصل له التّخصيص بالتّنصيص كمريم وفاطمة صلوات اللَّه عليهما ، فهو بمنزلة الاستثناء . والمقصود أنّه لا تجوز الكرامة لمن سواه ، كوقوع المعجزة للأنبياء والأئمّة ، فإنّهم يتخصّصون بها ، ولا يلزم من وقوع شيء لأحد جواز وقوعه لكلّ أحد شرعا ، وإن لم يمتنع عليه عقلا ، والمجوّز وقوعه لكلّ أحد بوقوعه لبعض التبس عليه معنى الجواز ، فتبصّر . قيل ( 5 ) : الاصطفاء الأوّل تقبّلها من أمّها ، ولم تقبل قبلها أنثى ، وتفريغها للعبادة ، وإغناؤها برزق الجنّة عن الكسب [ ، وتطهيرها عمّا يستقذر من النّساء ] ( 6 ) . والثّانية هدايتها ، وإرسال الملائكة إليها ، وتخصيصها بالكرامات السّنيّة ، كالولد من غير أب ، وتبرئتها ممّا ( 7 ) قذفته اليهود بإنطاق الطَّفل ، وجعلها وابنها آية للعالمين . والأظهر أنّ الاصطفاء الأوّل ، اصطفاؤها من ذرّيّة الأنبياء والثّاني ، اصطفاؤها لولادة عيسى ، من غير فحل ، وتطهيرها ، طهّرها من أن يكون في آبائها وأمّهاتها وفي نفسها سفاح . وقيل ( 8 ) : وتطهيرها ممّا ( 9 ) يستقذر من النّساء .
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - هكذا في النسخ . وفي المصدر : كانت . 4 - ليس في المصدر . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - من المصدر . 7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عمّا . 8 - نفس الموضع والمصدر . 9 - هكذا في النسخ . وفي المصدر : عمّا .