الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
89
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عمّن حدّثه ، عن إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن أبيّ قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقد ذكر عيسى بن مريم - عليهما السّلام - : فلمّا أراد اللَّه أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع ( 1 ) نور اللَّه وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمّون الصّفا خليفته على المؤمنين ، ففعل ذلك ، فلم يزل شمعون في قومه ( 2 ) يقوم بأمر اللَّه - عزّ وجلّ - ويهتدي ( 3 ) بجميع مقال عيسى - عليه السّلام - في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفّار ، فمن أطاعه وآمن به وبما ( 4 ) جاء به كان مؤمنا ، ومن جحده وعصاه كان كافرا ، حتّى استخلص ربّنا - تبارك وتعالى - وبعث في عباده نبيّا من الصّالحين وهو يحيى بن زكريّا ، فمضى ( 5 ) شمعون وملك عند ذلك أردشير بن بابكان ( 6 ) أربع عشرة سنة وعشرة أشهر . وفي ثمان سنين من ملكه ، قتلت اليهود يحيى بن زكريّا - عليهما السّلام - ولمّا ( 7 ) أراد اللَّه - عزّ وجلّ - أن يقبضه ، أوحى إليه أن يجعل الوصيّة في ولد شمعون ، ويأمر الحواريّين وأصحاب عيسى بالقيام معه ، ففعل ذلك ، وعندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة حتّى قتله اللَّه ، وكمل ( 8 ) علم اللَّه ونوره وتفصيل حكمته في ذرّيّة يعقوب بن شمعون ، ومعه الحواريّون من أصحاب عيسى - عليه السّلام - وعند ذلك ملك بخت نصر مائة سنة وسبعا وثمانين سنة ، وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريّا ، وخرّب بيت المقدس ، وتفرّقت اليهود في البلدان . « قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ » : استبعادا من حيث العادة ، أو استعظاما وتعجّبا أو استفهاما عن كيفيّة حدوثه . « وقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ » : أدركني كبر السّنّ . قال البيضاويّ ( 9 ) : وكان ( 10 ) له تسع وتسعون سنة ، ولا مرأته ثمان وتسعون [ سنة . ] ( 11 )
--> 1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : استودع . 2 - « في قومه » ليس في المصدر . 3 - هكذا ورد في هامش الأصل . وفي متنه : « يجيء » . وفي المصدر : « يحتذي » . 4 - النسخ : « فيما » بدل « وبما » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 5 - المصدر : ثم قبض . 6 - النسخ : « زاكا » . تفسير نور الثقلين : « زاركا » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 7 - المصدر : فلمّا . 8 - ليس في المصدر . 9 - أنوار التنزيل 1 / 159 . 10 - المصدر : كانت . 11 - من المصدر .