الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

86

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فرّد عليها السّلام ومسح بيده ( 1 ) على رأسها ، وقال : يا بنتاه كيف أمسيت يرحمك اللَّه ؟ قالت : بخير . قال : عشّينا ، رحمك اللَّه . وقد قعد ، فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول اللَّه وعليّ - صلَّى اللَّه عليهما وآلهما - فلمّا نظر أمير المؤمنين إلى الطَّعام وشمّ ريحه [ رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا . فقالت له فاطمة : سبحان اللَّه ، ما أشحّ نظرك وأشدّه ! فهل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا أستوجب به السّخطة منك ؟ فقال : وأي ذنب أعظم من ذنب أصبت اليوم ؟ أليس عهدي بك وأنت تحلفي باللَّه مجتهدة أنّك ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ فنظرت إلى السّماء وقالت : إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه أنّي لم أقل إلَّا حقّا . ] ( 2 ) فقال لها : يا فاطمة فأنّى لك هذا الطَّعام ، الَّذي لم أنظر إلى مثل لونه ، ولم أشمّ مثل ريحه قطَّ ، ولم آكل أطيب منه ؟ قال : فوضع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كفّه المباركة على كتف عليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - وهزّها ثمّ هزّها ثلاث مرّات ، [ ثمّ ] ( 3 ) قال : يا عليّ هذا بدل دينارك ، هذا جزاء ( 4 ) دينارك من عند اللَّه ، إنّ اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب . ثمّ استعبر باكيا وقال : الحمد للَّه الَّذي أبى لكما أن يخرجكما من الدّنيا حتّى يجريك يا عليّ مجرى زكريا ، ويجريك يا فاطمة مجرى مريم بنت عمران ، وهو قوله تعالى : « كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً . قالَ : يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا . قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهً يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . » « هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ » : في ذلك المكان ، أو في ذلك الوقت - وهنا وثمّ وحيث ، تستعار للزّمان - لمّا رأى كرامة مريم ومنزلتها من اللَّه . أو لمّا رأى الفواكه في غير أوانها ، تنبّه لجواز ولادة العاقر من الشّيخ ، فسأل ربّه . « قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً » : كما وهبتها لحنّة العجوز العاقر . « إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) » مجيبه .

--> 1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يده . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في المصدر . 3 - من المصدر . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أجر .