الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
82
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ويجوز أن يكون مصدرا ، على تقدير مضاف ، أي ، بذي قبول حسن . وأن يكون تقبّل بمعنى استقبل ، كتقضّى وتعجّل ، أي ، فأخذها في أوّل أمرها ، حين ولدت ، بقبول حسن . « وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً » : مجاز عن تربيتها ، بما يصلحها ، في جميع أحوالها . « وكَفَّلَها زَكَرِيَّا » : شدّد الفاء حمزة والكسائي وعاصم ، وقصروا زكريّا غير عاصم ، في رواية ابن عيّاش ، على أنّ الفاعل هو اللَّه ، وزكريّا مفعول . وخفّف الباقون ، ومدّوا زكريّا مرفوعا ( 1 ) . « كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ » ، أي : الغرفة الَّتي بنيت لها ، أو المسجد ، أو أشرف مواضعه . ومقدمها سمي به ، لأنّه محلّ محاربة الشّيطان . « وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً » : جواب « كلَّما » وناصبه . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : وفي رواية حريز ، عن أحدهما - عليهما السّلام - [ قال : ] ( 3 ) نذرت ما في بطنها للكنيسة أن يخدم ( 4 ) العباد ، وليس الذّكر كالأنثى في الخدمة . قال : فنبتت ، وكانت ( 5 ) تخدمهم وتناولهم حتّى بلغت ، فأمر زكريّا أن تتّخذ لها حجابا دون العباد ، وكان ( 6 ) يدخل عليها فيرى عندها ثمرة الشّتاء في الصّيف وثمرة الصّيف في الشّتاء . فهنالك دعا وسأل ربّه أن يهب له ذكرا ، فوهب له يحيى . « قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا » : من أين لك هذا الرّزق الآتي في غير أوانه ، والأبواب مغلَّقة عليك ؟ « قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » : فلا تستبعد . « إِنَّ اللَّهً يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) » : بغير تقدير لكثرته ، أو بغير استحقاق تفضّلا به . وهو يحتمل أن يكون من كلامها ، وأن يكون من كلام اللَّه . وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن إسماعيل الجعفيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ امرأة عمران لمّا نذرت ما في بطنها محرّرا ، قال : [ و ] ( 8 ) المحرّر للمسجد إذا وضعته ( 9 )
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - تفسير العياشي 1 / 170 ، ح 38 . 3 - من المصدر . 4 - المصدر : تخدم . 5 - المصدر : « فشبّت فكانت » بدل « فنبتت وكانت » . 6 - المصدر : فكان . 7 - نفس المصدر والموضع ، ح 36 . 8 - من المصدر . 9 - المصدر : [ أو ]