الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

65

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي كتاب معاني الأخبار ( 1 ) : وسئل الحسن بن عليّ بن محمّد - عليهم السّلام - عن الموت ما هو ؟ فقال : هو التّصديق بما لا يكون . حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الصّادق - عليه السّلام - قال : إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميّتا ، فإنّ الميّت هو الكافر ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول ( 2 ) : يخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ، [ يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . وفي مجمع البيان ( 3 ) : تخرج الحّي من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ ] ( 4 ) قيل : إنّ معناه يخرج ( 5 ) المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - . وقرأ أبو عمرو وابن عامر وأبو بكر « الميت » بالتّخفيف ( 6 ) . « وتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) » : في مهج الدّعوات ( 7 ) : عن أسماء بنت زيد قالت : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اسم اللَّه الأعظم الَّذي إذا دعي به فأجاب : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » - إلى - « بِغَيْرِ حِسابٍ » . وقد مرّ في أوّل الفاتحة ما يدلّ على فضل هذه الآية أيضا . « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ » : نهي عن موالاتهم والاستعانة بهم . « مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » : في موضع الصّفة لأولياء ، أو الحال إن جوزت عن النّكرة ، والمعنى : أنّهم لا يتّخذوهم أولياء بدل المؤمنين ، فيكون إشارة إلى أنّ المؤمنين أحقّاء بالموالاة ، وفي موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة ، فإنّ اللَّه وليّ الذين آمنوا . « ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » : أي اتّخاذ الكافرين أولياء . « فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ » : من الولاية ، لأنّه ترك موالاة المؤمنين الَّذين وليّهم اللَّه ووالى عدوّ اللَّه .

--> 1 - معاني الأخبار / 290 - 291 ، ح 10 . 2 - الروم / 18 . 3 - مجمع البيان 1 / 428 . 4 - ليس في أ . 5 - المصدر : تخرج . 6 - أنوار التنزيل 1 / 155 . 7 - مهج الدعوات / 317 .