الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

61

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

الحليم منهم حيرانا ( 1 ) . « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً » ، أي : حظَّا وافرا . والتّنكير للتّعظيم . « مِنَ الْكِتابِ » ، أي : التّوراة ، أو جنس الكتب السّماويّة . ومن للتّبعيض ، أو التّبيين ( 2 ) . « يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ » ، أي : يدعوهم محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى القرآن ليحكم بينهم ، أو التّوراة لما نقل ( 3 ) : أنّه - عليه الصّلاة والسّلام - دخل مدارسهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أيّ دين أنت ؟ فقال : على دين إبراهيم . فقال له نعيم ( 4 ) : إنّ إبراهيم كان يهوديّا . فقال : هلمّوا إلى التّوراة ليحكم ( 5 ) بيننا وبينكم ، فأبيا . [ فنزلت ] ( 6 ) . وقيل : نزلت في الرّجم . وقد اختلفوا فيه . وقرئ ليحكم على البناء للمفعول ، فيكون الاختلاف فيما بينهم ( 7 ) . « ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ » : استبعاد لتولَّيهم ، مع علمهم بأنّ الرّجوع إليه واجب . « وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) » : حال من فريق لتخصيصه بالصّفة ، أي : وهم قوم عادتهم الإعراض عن الحقّ ، وهو نهاية التّقريع ( 8 ) . « ذلِكَ » ، أي : الإعراض . « بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » : بسبب تسهيلهم أمر العذاب ، « وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) » : من قولهم السّابق ، أو أنّ آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، أو أنّه تعالى وعد يعقوب أن لا يعذّب أولاده إلَّا تحلَّة القسم . وتكرير الكذب والافتراء ، يصيّره في صورة الصّدق ، عند قائله ومفتريه . « فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ » : تكذيب لقولهم : لن تمسّنا النّار إلَّا أيّاما ، ولغرورهم بما كانوا يفترون .

--> 1 - المصدر : حيران . 2 - أ : للتبيين . 3 - أنوار التنزيل 1 / 154 . 4 - المصدر : « فقالا له » بدل « فقال له نعيم » . 5 - المصدر : فانّها . 6 - من المصدر . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - أ : التفريع .