الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
596
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يا محمّد ، لم تعيب صاحبنا ؟ قال ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى . قال : وأيّ شيء أقول فيه ؟ قالوا : تقول إنّه عبد اللَّه ورسوله . فنزلت الآية . لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ : عطف على المسيح ، أي : ولن تستنكف الملائكة المقرّبون أن يكونوا عبيد اللَّه . في كتاب علل الشّرايع ( 1 ) ، بإسناده إلى سلمان الفارسي قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ - عليه السّلام - : يا عليّ ، تختّم باليمين تكن من المقرّبين . قال : يا رسول اللَّه ، وما المقرّبون ؟ قال : جبرئيل وميكائيل . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حاكيا عن جبرئيل - عليه السّلام - : إنّ بين اللَّه وبين خلقه تسعين ألف حجاب . وأقرب الخلق إلى اللَّه أنا وإسرافيل . وبيننا وبينه أربعة حجب : حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من الغمام ، وحجاب من الماء . واحتج بالآية من زعم فضل الملائكة على الأنبياء وقال : مساقه لردّ النّصارى في رفع المسيح عن مقام العبوديّة ، وذلك يقتضي أن يكون المعطوف عليه أعلى درجة منه حتّى يكون عدم استنكافهم كالدّليل على عدم استنكافه . وجوابه ، أنّ الآية للرّدّ على عبدة المسيح والملائكة ، فلا يتّجه ذلك وإن سلم اختصاصها بالنّصارى ، فلعلَّه أراد بالعطف المبالغة باعتبار آخر دون التّكبير ، كقولك : أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرؤوس ( 3 ) . وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى ابن عبّاس ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : لمّا عرج بي إلى السّماء الرّابعة أذّن جبرئيل وأقام ميكائيل ، ثمّ قيل : ادن يا محمّد .
--> 1 - علل الشرائع 1 / 158 ، ح 3 . 2 - تفسير القمي 2 / 10 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 258 . 4 - علل الشرائع / 6 ، ح 1 .