الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

594

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : فهو غنيّ عنكم ، لا يتضرّر بكفركم كما لا ينتفع بإيمانكم . ونبّه على غناه بقوله : « فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » وهو ما اشتملتا عليه وما تركّبتا منه . « وكانَ اللَّهُ عَلِيماً » : بأحوالهم . « حَكِيماً ( 170 ) » : فيما دبّر لهم . وفي أصول الكافي ( 1 ) ، في تتمّة الخبر الأوّل ، وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) ، عن الباقر - عليه السّلام - : قد جاءكم الرّسول بالحقّ من ربّكم في ولاية عليّ فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا بولاية عليّ . ( الآية ) . « يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ » قيل ( 3 ) : الخطاب للفريقين ، غلت اليهود في حطَّ عيسى حتّى رموه بأنّه ولد لغير رشده ، والنّصارى في رفعه حتّى اتّخذوه إلها . وقيل : للنّصارى خاصّة . وهو أوفق لقوله : « ولا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » ، يعني : تنزيهه عن الشّريك والصّاحبة والولد . « إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ » : أوصلها إليها ، وحصلها فيها . في مجمع البيان ( 4 ) : وعيسى - عليه السّلام - ممسوح البدن من الأدناس والآثام ، كما روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : ثمّ قال : وصوّر ابن مريم في الرّحم دون الصّلب وإن كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء - عليهم السّلام - . « ورُوحٌ مِنْهُ » : ذو روح صدر منه ، لا بتوسّط ما يجري مجرى الأصل والمادّة . وقيل ( 6 ) : سمّي روحا ، لأنّه كان يحيي الأموات والقلوب . وفي أصول الكافي ( 7 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن

--> 1 - الكافي 1 / 424 ، ذيل حديث 59 . 2 - تفسير العياشي 1 / 285 ، ح 307 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 257 - 258 . 4 - مجمع البيان 2 / 144 . 5 - تفسير القمي 1 / 224 . 6 - أنوار التنزيل 1 / 258 . 7 - الكافي 1 / 133 ، ح 2 .