الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

579

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

لا عبرة به لنقصانه . « وبِكُفْرِهِمْ » : بعيسى . وهو معطوف على « بكفرهم » ، لأنّه من أسباب الطَّبع . أو على قوله : « فبما نقضهم » . ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه ، على مجموع ما قبله . ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا بتكرير كفرهم ، فإنّهم كفروا بموسى ثمّ بعيسى ثمّ بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) » ، يعني : نسبتها إلى الزّنا . في أمالي الصّدوق - رحمه اللَّه ( 1 ) - ، بإسناده إلى الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - لعلقمة : يا علقمة ، إنّ رضا النّاس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا مريم ابنة عمران - عليها السّلام - ( 2 ) إلى أنّها حملت بعيسى - عليه السّلام - من رجل نجّار اسمه يوسف . « وقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ » ، يعني : رسول اللَّه بزعمهم . ويحتمل أنّهم قالوه استهزاء ، ونظيره : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ . وأن يكون استئنافا من اللَّه بمدحه . أو وضعا للذّكر الحسن ، مكان ذكرهم القبيح . « وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهً لَهُمْ » : قد مضى ذكر هذه القصّة في سورة آل عمران ، عند قوله - تعالى - : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلَيَّ . قيل ( 3 ) : إنّما ذمّهم اللَّه بما دلّ عليه الكلام من جرأتهم على اللَّه ، وقصدهم قتل نبيّه المؤيّد بالمعجزات القاهرة ، وتبجّحهم به ، لا لقولهم هذا على حسب حسبانهم . والظَّاهر ، أنّ ذمّهم لجرأتهم ، وقولهم كليهما . و « شبّه » مسند إلى الجار والمجرور ، وكأنّه قيل : ولكن وقع لهم التّشبيه بين عيسى والمقتول . أو إلى الأمر . أو إلى ضمير المقتول ، لدلالة « إنّا قتلنا » على أنّ ثمّة مقتولا . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 4 ) ، بإسناده إلى سدير الصّيرفيّ ، عن أبي

--> 1 - أمالي الصدوق / 91 و 92 ، ضمن حديث 3 . 2 - المصدر : مريم بنت عمران - عليها السّلام - . 3 - أنوار التنزيل 1 / 254 . 4 - كمال الدين وتمام النعمة / 354 ، ح 49 .