الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
548
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وهُوَ مُحْسِنٌ » : آت بالحسنات . تارك للسّيّئات . وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سئل عن الإحسان فقال : أن تعبد اللَّه كأنّك تراه . فإن لم تكن تراه فإنّه يراك . « واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » : الموافقة لدين الإسلام ، المتّفق على صحّتها ، يعني : اقتد بدينه وسيرته وطريقته . « حَنِيفاً » : مائلا عن سائر الأديان . وهو حال ، من المتّبع . أو ، من الملَّة . أو ، إبراهيم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) قال : هي العشرة الَّتي جاء بها إبراهيم ، الَّتي لم تنسخ إلى يوم القيامة . « واتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) » : اصطفاه وخصّصه بكرامة الخلَّة . وإنّما ذكره ولم يضمر ، تفخيما له ، وتنصيصا على أنّه الممدوح . قيل ( 3 ) : و « الخلَّة » إمّا من الخلال ، فإنّه ودّ تخلَّل النّفس ويخالطها . أو من الخلل ، فإنّ كلّ واحد من الخليلين يسدّ خلل الآخر . أو من الخلّ ، وهو الطَّريق في الرّمل . فإنّهما يتوافقان في الطَّريقة . أو من الخلَّة ، بمعنى : الخصلة ، فإنّهما يتوافقان في الخصال . والجملة استئناف . جيء بها للتّرغيب في اتّباع ملَّته ، والإيذان بانّه نهاية في الحسن وغاية في كمال البشر . في روضة الكافي ( 4 ) : أبان بن عثمان ، عن محمّد بن مروان ، عمّن رواه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لمّا اتّخذ اللَّه - عزّ وجلّ - إبراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلَّة . فجاءه ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء ودهنا . فدخل إبراهيم - عليه السّلام - الدّار . فاستقبله خارجا من الدّار . وكان إبراهيم - عليه السّلام - رجلا غيورا . وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه ثمّ رجع ففتح . فإذا هو برجل قائم أحسن ما يكون من الرّجال . فأخذ بيده وقال : يا عبد اللَّه من أدخلك داري ؟ فقال : ربّها أدخلنيها .
--> 1 - مجمع البيان 2 / 116 . 2 - تفسير القمي 1 / 153 و 391 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 246 . 4 - الكافي 8 / 392 ، ح 589 .