الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
546
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
تعذّبون بأفعالكم . قيل ( 1 ) : روي أنّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا . فقال أهل الكتاب : « نبيّنا قبل نبيّكم . وكتابنا قبل كتابكم . ونحن أولى باللَّه منكم . » وقال المسلمون : « نحن أولى منكم . نبيّنا خاتم النّبيّين . وكتابنا يقضي على الكتب المتقدّمة . » فنزلت . وقيل ( 2 ) : الخطاب مع المشركين . ويدلّ عليه ما تقدّم ذكرهم ، أي : ليس الأمر بأماني المشركين . وهو قولهم : لا جنّة ولا نار . وقولهم : إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء ، لنكوننّ خيرا منهم وأحسن حالا . ولا أماني أهل الكتاب . وهو قولهم ( 3 ) : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى . وقولهم ( 4 ) : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً . . « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » : عاجلا أو آجلا . وفي عيون الأخبار ( 5 ) : في باب قول الرّضا - عليه السّلام - لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه ، بإسناده إلى أبي الصّلت الهرويّ قال : سمعت الرّضا - عليه السّلام - يحدّث عن أبيه أنّ إسماعيل قال للصّادق - عليه السّلام - : يا أبتاه ، ما تقول في المذنب منّا ومن غيرنا ؟ فقال - عليه السّلام - : « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » . وفي مجمع البيان ( 6 ) : عن أبي هريرة قال : لمّا نزلت هذه الآية بكينا وحزنا ، وقلنا : يا رسول اللَّه ، ما أبقت هذه الآية من شيء . فقال : أما والَّذي نفسي بيده ، إنّها لكما أنزلت . ولكن أبشروا وقاربوا وسدّدوا أنّه لا يصيب أحدا منكم مصيبة إلَّا كفّر اللَّه بها خطيئة حتّى الشّوكة يشاكها أحدكم في قدمه . وفي تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : لمّا نزلت هذه الآية « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » قال بعض أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما أشدّها من
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 245 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - البقرة / 111 . 4 - البقرة / 80 . 5 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 2 / 236 ، ح 5 . 6 - مجمع البيان 2 / 115 . 7 - تفسير العياشي 1 / 277 ، ح 278 .