الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
543
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) » : عطف عليه ، أي : شيطانا مريدا جامعا بين لعنة اللَّه . وهذا القول الدّالّ على فرط عداوته للنّاس . و « المفروض » المقطوع ، أي : نصيبا قدّر لي وفرض . من قولهم . فرض له في العطاء . في مجمع البيان ( 1 ) : عن تفسير الثّماليّ ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في هذه الآية : من بني آدم تسعة وتسعون في النّار ، وواحد في الجنّة . وفي رواية أخرى ( 2 ) : من كلّ ألف واحد للَّه ، وسائرهم للنّار ولإبليس . قيل ( 3 ) : وقد برهن سبحانه أوّلا ، على أنّ الشّرك ضلال في الغاية على سبيل التّعليل ، بأنّ ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلا اختياريا . وذلك ينافي الألوهيّة غاية المنافاة . فإنّ الإله ينبغي أن يكون فاعلا غير منفعل . ثمّ استدلّ عليه ، بأنّه عبادة الشّيطان وهي أفظع الضّلال لثلاثة أوجه : الأوّل ، أنّه مريد منهمك في الضّلال لا يعلق بشيء من الخير والهدى ، فتكون طاعته ضلالا بعيدا من الهدى . والثّاني ، أنّه ملعون لضلاله ، فلا تستجلب مطاوعته سوى الضّلال واللَّعن . والثّالث ، أنّه في غاية العداوة والسّعي في إهلاكهم ، وموالاة من هذا شأنه غاية الضّلال فضلا عن عبادته . « ولأُضِلَّنَّهُمْ » : عن الحقّ . « ولأُمَنِّيَنَّهُمْ » : الأماني الباطلة ، كطول العمر ، وأنّ لا بعث ولا عقاب . [ وفي أمالي الصّدوق - رحمه اللَّه ( 4 ) - بإسناده إلى الصّادق جعفر بن محمّد - عليه السّلام - قال : لمّا نزلت هذه الآية : والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهً فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صعد إبليس جبلا بمكّة يقال له : ثور . وصرخ بأعلى صوته بعفاريته . فاجتمعوا إليه . فقالوا : يا سيّدنا ، لم دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية ، فمن لها ؟
--> 1 - مجمع البيان 2 / 113 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - أنوار التنزيل 1 / 244 . 4 - أمالي الصدوق / 376 ، ح 5 .