الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
54
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال : نعم ، ولكن لا تعلم به أهلك فتتّخذه ( 1 ) سنّة ، فيبطل قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « والْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ » . قال البيضاويّ ( 2 ) حصر لمقامات ( 3 ) السّالك على أحسن ترتيب ، فإنّ معاملته مع اللَّه تعالى إما توسل وإمّا طلب . والتّوسّل إمّا بالنّفس ، وهو منعها عن الرّذائل وحبسها على الفضائل ، والصّبر يشملهما . وإمّا بالبدن ، وهو إمّا قوليّ وهو الصّدق ، وإمّا فعليّ وهو القنوت الَّذي هو ملازمة الطَّاعة ، وإمّا بالمال وهو الإنفاق في سبيل الخير . وأمّا الطَّلب وهو الاستغفار ( 4 ) ، لأنّ المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها . وتوسيط الواو بينها للَّدلالة على استقلال كلّ واحدة منها وكمالهم فيها ، أو لتغاير الموصوفين بها . « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ » ، أي : بيّن وحدانيّته بنصب الدّلائل الدّالَّة عليها ، أو شهد به لنفسه . « والْمَلائِكَةُ » : بالإقرار ، أو شهدوا كما شهد . « وأُولُوا الْعِلْمِ » : وهم الأئمّة ( 5 ) - عليهم السّلام - بالاحتجاج عليه ، أو شهدوا كما شهد ، وعلى المعنى الأوّل في « شهد » استعارة تبعيّة ، حيث شبّه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشّاهد . « قائِماً بِالْقِسْطِ » : مقيما للعدل في حكمه وقضائه ، وانتصابه على الحال من « اللَّه » وإنّما جاز إفراده بها ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبا لعدم اللَّبس ، أو من « هو » والعامل فيها معنى الجملة ، أي : تفرّد قائما أو أحقّه ، لأنّها حال مؤكّدة أو على المدح . أو الصّفة للمنفيّ ، وفيه ضعف للفصل ، وهو داخل في المشهود به إذا جعلته صفة أو حالا عن الضّمير . وقرئ : القائم بالقسط ، على البدل من « هو » أو الخبر المحذوف ( 6 ) . وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن جابر قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن هذه الآية : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهً إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ
--> 1 - النسخ : فيتخذه . المصدر : فتتخذونه . 2 - أنوار التنزيل 1 / 152 . 3 - النسخ : مقامات . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 4 - المصدر : « فبالاستغفار » بدل « فهو الاستغفار » . 5 - أ : علماء . 6 - أنوار التنزيل 1 / 152 . 7 - تفسير العياشي 1 / 165 ، ح 18 .