الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
523
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
لتطيب نفوسهم بالقصر ويطمئنّوا إليه . وفي من لا يحضره الفقيه وتفسير العيّاشيّ ( 1 ) : روي عن زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا : قلنا لأبي جعفر - عليه السّلام - : ما تقول في الصّلاة في السّفر ، كيف هي ، وكم هي ؟ فقال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » فصار التّقصير في السّفر واجبا كوجوب التّمام في الحضر . قالا : قلنا : إنّما قال اللَّه - تعالى - : « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » ولم يقل : افعلوا . كيف أوجب ذلك كما أوجب التّمام في الحضر ؟ فقال - عليه السّلام - : أوليس قد قال اللَّه - عزّ وجلّ ( 2 ) - : إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ألا ترون أنّ الطَّواف بهما واجب مفروض ، لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - ذكره في كتابه وصنعه ( 3 ) نبيّه - عليه السّلام - وكذلك التّقصير في السّفر ، شيء صنعه النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وذكره اللَّه - تعالى - في كتابه . قالا : قلنا : فمن صلَّى في السّفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال : إن كان قد قرئت عليه آية التّقصير وفسّرت له وصلَّى أربعا أعاد . وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه . والصّلاة كلَّها في السّفر الفريضة ركعتان كلّ صلاة إلَّا المغرب . فإنّها ثلاث . ليس فيها تقصير . وتركها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في السّفر والحضر ثلاث ركعات . وزاد في الفقيه : وقد سافر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى ذي خشب ، وهي مسيرة يوم من المدينة ، يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا . فقصّر وأفطر فصارت سنّة . وقد سمّى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قوما صاموا حين أفطر : العصاة . قال : فهم العصاة إلى يوم القيامة ، وإنّا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا . وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، في باب العلل الَّتي ذكر الفضل بن شاذان أنّه سمعها من
--> 1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 278 - 279 ، ح 1266 وتفسير العياشي 1 / 271 ، ح 254 . 2 - البقرة / 158 . 3 - أ : وضعه . 4 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 2 / 111 ، ح 1 .