الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

485

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والمصالح . [ وفي نهج البلاغة ( 1 ) : قال - عليه السّلام - : وذكر أنّ الكتاب مصدّق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه فقال - سبحانه - : « ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . » ] ( 2 ) « وإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ » : ممّا يوجب الأمن ، أو الخوف . « أَذاعُوا بِهِ » : أفشوه . قيل ( 3 ) : كان قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أو أخبرهم الرّسول بما أوحي إليه من وعد بالظَّفر أو تخويف من الكفرة ، أذاعوا به لعدم جزمهم ، وكانت إذاعتهم مفسدة . وقيل ( 4 ) : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها ، فيعود وبالا على المسلمين . و « الباء » مزيدة . أو لتضمين الإذاعة ، معنى التّحدّث . في أصول الكافي ( 5 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمّد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - عيّر أقواما بالإذاعة في قوله - عزّ وجلّ - : « وإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ » فإيّاكم والإذاعة . « ولَوْ رَدُّوهُ » : ولو ردّوا ذلك الأمر . « إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ » ، أي : الأئمّة المعصومين - عليه السّلام - على ما في الجوامع ، عن الباقر - عليه السّلام - ( 6 ) . « لَعَلِمَهُ » : في أيّ وجه يذكره ، أو يذكرونه . « الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » : يستخرجون تدبيره بعقلهم ، المؤيّد بروح القدس . وأصل الاستنباط ، إخراج النّبط ، وهو الماء يخرج من البئر أوّل ما يحفر . وفي تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن عبد اللَّه بن جندب ، عن الرّضا - عليه السّلام - :

--> 1 - نهج البلاغة / 61 ، ضمن خطبة 18 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 3 - أنوار التنزيل 1 / 233 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - الكافي 2 / 369 ، ح 1 . 6 - جوامع الجامع / 92 . 7 - تفسير العياشي 1 / 260 ، ذيل حديث 206 .