الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
476
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
بن المسيّب ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - قال - في حديث طويل - : وقد كانت خديجة - عليهما السّلام - ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبو طالب - عليه السّلام - بعد موت خديجة بسنة ، فلمّا فقدهما رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - سئم المقام بمكّة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفّار قريش ، فشكى إلى جبرئيل ذلك ، فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : أن اخرج من القرية الظَّالم أهلها وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكّة ناصر ، وانصب للمشركين حربا . فعند ذلك توجّه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى المدينة . وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن حمران عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه تلا : « الْمُسْتَضْعَفِينَ » - إلى - « نَصِيراً » وقال : نحن أولئك . وعن سماعة ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - مثله . « الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ، أي : فيما يصلون به إلى اللَّه . « والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ » : فيما يبلغ بهم إلى الشّيطان . « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ » : لمّا ذكر مقصد الفريقين ، أمر أولياءه أن يقاتلوا أولياء الشّيطان . ثمّ شجّعهم بقوله : « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 ) » ، أي : أنّ كيده للمؤمنين - بالإضافة إلى كيد اللَّه للكافرين - ضعيف لا يؤبه به ، فلا تخافوا أولياءه ، فإنّ اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه ، واعتمادكم على أقوى شيء وأحكمه . وفي أصول الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه عمّن ذكره ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول : إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتسع قلوبكم . فإنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشّيطان عليه . فإذا خاصمكم الشّيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون .
--> 1 - تفسير العياشي 1 / 257 ، ح 193 . 2 - نفس المصدر والموضع ، ح 194 . 3 - الكافي 1 / 45 ، ح 7 .