الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

472

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : ما يحذر به ، كالحزم والسّلاح . ويؤيّده ما رواه في مجمع البيان ( 2 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّ : معناه : خذوا أسلحتكم . « فَانْفِرُوا » : فأخرجوا إلى الجهاد . « ثُباتٍ » : جماعات متفرّقة . جمع ، ثبة . من ثبيت على فلان ، إذا ذكرت متفرّق محاسنه . ويجمع - أيضا - على ثبين ، جبرا لما حذف من عجزه . « أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) » : مجتمعين كوكبة واحدة . وروي في مجمع البيان ( 3 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - : أنّ المراد بالثّبات ، السّرايا . وبالجميع ، العسكر . والآية وإن نزلت في الحرب ، لكن يقتضي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى الخيرات كلَّها كيف ما أمكن قبل الفوات . « وإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ » : الخطاب لعسكر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المؤمنين منهم والمنافقين . والمبطئون منافقوهم ، تثاقلوا وتخلَّفوا عن الجهاد . من بطأ ، بمعنى : أبطأ . وهو لازم . أو ثبّطوا غيرهم ، كما ثبّط ابن أُبيّ ناسا يوم أحد . من بطأ منقولا من بطؤ ، كثقل من ثقل . واللَّام الأولى للابتداء ، دخلت على اسم « إنّ » للفصل . والثّانية جواب قسم محذوف . والقسم بجوابه صلة « من » والرّاجع إليه ما استكنّ في « ليبطئنّ » والتّقدير : وإنّ منكم لمن أقسم باللَّه ليبطئنّ . « فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ » : كقتل وهزيمة . « قالَ » ، أي : المبطئ . « قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) » : حاضرا ، فيصيبني ما أصابهم . وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : لو أنّ أهل السّماء والأرض قالوا : قد أنعم اللَّه علينا إذ لم نكن مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لكانوا بذلك

--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 229 . 2 - مجمع البيان 2 / 73 . 3 - نفس المصدر 2 / 73 . 4 - مجمع البيان 2 / 74 .