الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
46
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
معصيته ( 1 ) إلَّا علَّمنيه وحفظته ، فلم أنس منه حرفا واحدا . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة . واعلم أنّ التّفسير بالرّأي للمتشابه ( 2 ) حرام ، ومن فسّره برأيه كافر ، يدلّ عليه ما رواه في كتاب كمال الدّين وتمام النعمة ، ( 3 ) بإسناده إلى عبد الرّحمن بن سمرة ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - : من ( 4 ) فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللَّه الكذب . وما رواه في كتاب التّوحيد ( 5 ) ، بإسناده إلى الرّيّان بن الصّلت ( 6 ) ، عن عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قال اللَّه - جلّ جلاله - : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي . ولا خفاء أنّ المراد تفسير المتشابه ، وتأويل المحكم بالرّأي ، بغير ما يدلّ عليه ظاهره ، وبذلك يظهر عدم إيمان أكثر المفسّرين ، ممّن يفسّرون القرآن برأيهم ويأوّلونه على مذاقهم ، ممّن نقلنا بعض تأويلاتهم في أوائل التّفسير تقدمة لهذا التّصريح ، فإنه لا ربة ( 7 ) ، لأحد في أنّهم لا يردّون المتشابهات إلى الرّاسخين الَّذين هم الأئمّة - عليهم السّلام - ويفسّرون الرّاسخين أيضا برأيهم ، ولا يعنون منه النّبيّ والأئمّة - عليهم السّلام - . فتبصّر . « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا » : من مقالة الرّاسخين . وقيل ( 8 ) : استئناف ، والمعنى : لا تزغ قلوبنا عن نهج الحقّ ، وهو من الرّاسخين خضوع في مقام العبوديّة . وقيل : لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا . « بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا » إلى الحقّ و « بعد » نصب على الظَّرف و « إذ » في محلّ الجرّ
--> 1 - أ : من طاعة أو معصية . 2 - ر : فالمتشابه . 3 - نفس المصدر / 257 ، ضمن ح 1 . 4 - أو المصدر : ومن . 5 - التوحيد / 68 ، صدر ح 23 . 6 - أ : الريّان بن أبي الصلت . 7 - أ : « فأديته » بدل فانّه لا ربة . 8 - أنوار التنزيل 1 / 150 .