الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
459
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
إنّ للقائم منّا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى . أمّا الأولى فستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّة سنين . وأمّا الأخرى فيطول أمرها حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به . فلا يثبت عليه إلَّا من قوي يقينه وصحّت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا ممّا قضينا وسلَّم لنا أهل البيت . وبهذا الإسناد قال ( 1 ) : قال عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - أنّه قال ( 2 ) : إنّ دين اللَّه - عزّ وجلّ - لا يصاب بالعقول النّاقصة والآراء الباطلة والمقائيس الفاسدة . ولا يصاب إلَّا بالتّسليم . فمن سلَّم لنا سلم . ومن اقتدى بنا هدي . ومن دان بالقياس ( 3 ) والرّأي هلك . ومن وجد في نفسه شيئا ممّا نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالَّذي أنزل السّبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم . وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) ، للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : وليس كلّ من أقرّ - أيضا - من أهل القبلة بالشّهادتين كان مؤمنا . إنّ المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه ، ويدفعون عهد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بما عهد به من دين اللَّه وعزائمه وبراهين نبوّته إلى وصيّه ، ويضمرون من الكراهية ( 5 ) لذاك والنّقض لما أبرمه منه عند إمكان الأمر لهم فيما قد بيّنه اللَّه - تعالى - لنبيّه بقوله : « فَلا ورَبِّكَ » وتلا إلى قوله : « ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » . « ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » : قيل ( 6 ) : تعرّضوا بها للقتل بالجهاد . أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل . و « أن » مصدريّة . أو مفسّرة . لأنّ كتبنا في معنى : أمرنا . « أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ » خروجهم . وقرأ أبو عمرو ويعقوب : « أن اقتلوا » بكسر النّون على التّحريك . و « أو اخرجوا » بضمّ الواو للاتّباع ، والتّشبيه بواو الجمع في نحو : ولا تنسوا الفضل .
--> 1 - نفس المصدر / 324 ، ح 9 . 2 - ليس في المصدر . 3 - المصدر : « ومن كان يعمل بالقياس » بدل « ومن دان بالقياس » . 4 - الاحتجاج 1 / 369 . 5 - المصدر : الكراهة . 6 - أنوار التنزيل 1 / 227 .