الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
434
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
نصف عذاب أهل الدّنيا . وقد شدّت يداه ورجلاه بسلاسل من نار ، منكس في النّار حتّى يقع في قعر جهنّم . وله ريح يتعوّذ أهل النّار إلى ربّهم من شدّة نتنه . وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم مع جميع من شايع على قتله . كلَّما نضجت جلودهم بدّل اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم الجلود حتّى يذوقوا العذاب الأليم . لا يفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنّم ، فالويل لهم من عذاب النّار . ] ( 1 ) « إِنَّ اللَّهً كانَ عَزِيزاً » : لا يمتنع عليه ما يريده . « حَكِيماً ( 56 ) » : يعاقب على وفق حكمته . « والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً » : تقديم ذكر الكفّار ووعيدهم لأنّ الكلام فيهم ، وذكر المؤمنين بالعرض . « لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » : من الأقذار الَّتي تكون لأزواج الدّنيا . « ونُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلاً ( 57 ) » : فيئانا لا جوب فيه ، ودائما لا تنسخه الشّمس . وهو إشارة إلى النّعمة التّامّة الدّائمة . و « الظَّليل » صفة ، مشتقّة من الظَّلّ ، لتأكيده ، كقولهم : شمس شامس . وليل أليل ( 2 ) . ويوم أيوم . « إِنَّ اللَّهً يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها » : قيل ( 3 ) : نزلت يوم الفتح في عثمان بن طلحة بن عبد الدّار لمّا أغلق باب الكعبة وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها ، وقال : لو علمت أنّه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم أمنعه . فلوى عليّ - عليه السّلام - يده وأخذه منه . ودخل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وصلَّى ركعتين . فلمّا خرج سأله العبّاس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السّقاية والسّدانة . فأمره اللَّه أن يردّه إليه . فأمر عليّا - عليه السّلام - يردّه ويعتذر إليه . وصار ذلك سببا لإسلامه . ونزل الوحي بأنّ السّدانة في أولاده أبدا . وفي مجمع البيان ( 4 ) ، عنهما - عليهما السّلام - : أنّها في كلّ من ائتمن أمانة من الأمانات ، وأمانات اللَّه أوامره ونواهيه ، وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا من
--> 1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - أ : ليل الليل . 3 - أنوار التنزيل 1 / 225 . 4 - مجمع البيان 2 / 63 .