الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

410

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي : أنّ عبد اللَّه بن مسعود قرأ هذه الآية [ على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 2 ) ففاضت عيناه . « يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ » : بيان لحالهم حينئذ ، أي : يودّ الَّذين كفروا بمعصية الرّسول في ذلك الوقت ، أي : تسوّى بهم الأرض كالموتى ، أو لم يبعثوا ، أو لم يخلقوا وكانوا هم والأرض سواء . « ولا يَكْتُمُونَ اللَّهً حَدِيثاً ( 42 ) » : عطف [ على يودّ ، أي : يومئذ لا يقدرون على كتمان حديث من اللَّه ، لأنّ جوارحهم تشهد عليهم . وقيل ( 3 ) : الواو للحال ، أي : يودّون أن تسوّى بهم الأرض ، وحالهم أنّهم لا يكتمون من اللَّه حديثا ولا يكذبونه بقولهم : واللَّه ربّنا ما كنّا مشركين . يشتدّ عليهم الأمر من شهادة جوارحهم فيتمنّون أن تسوّى بهم الأرض . وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - عن جدّه ، ( 5 ) عن أمير المؤمنين - عليهم السّلام - في خطبة يصف بها ( 6 ) هول يوم القيامة : ختم على الأفواه فلا تكلَّم ، وتكلَّمت ( 7 ) الأيدي ، وشهدت الأرجل ، ونطقت الجلود بما عملوا ، فلا يكتمون اللَّه حديثا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : قال : يتمنّى الَّذين غصبوا أمير المؤمنين - عليه السّلام - أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الَّذي اجتمعوا فيه على غصبه ، وأن لم يكتموا ( 9 ) ما قاله رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيه . وقرأ نافع وابن عامر : « تسوّى » على أنّ أصله « تستوي » فأدغم التّاء في السّين . وحمزة والكسائي : « تسوّى » على حذف التّاء الثّانية ، يقال : سوّيته فتسوّى ( 10 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » ، أي : لا تقوموا إليها وأنتم سكارى - من نحو نوم وكسل وغير ذلك - حتّى تعلموا وتفهموا

--> 1 - مجمع البيان 2 / 49 . 2 - من المصدر . 3 - أنوار التنزيل 1 / 220 . 4 - تفسير العياشي 1 / 242 ، ح 133 . 5 - المصدر : « قال : قال » بدل « عن » . 6 - ليس في المصدر . 7 - المصدر : فتكلَّمت . 8 - تفسير القمي 1 / 139 . 9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : لا يكتموا . 10 - أنوار التنزيل 1 / 220 - 221 .