الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
394
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب قال : أخبرني ابن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : « ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ . » قال : إنّما عنى بذلك أولي الأرحام في المواريث ، ولم يعن أولياء النّعمة ، فأولاهم بالميّت أقربهم إليه من الرّحم الَّتي تجرّه إليها . « والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » : موالي الموالاة . قيل ( 2 ) : إنّ الرّجل في الجاهليّة ( 3 ) يعاقد الرّجل فيقول : « دمي دمك ، ( وهدمي هدمك ) ( 4 ) ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عنّي وأعقل عنك » فيكون للحليف السّدس من ميراث الحليف . فنسخ بقوله ( 5 ) : وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) - أيضا - أنّها منسوخة بقوله : أُولُوا الأَرْحامِ . وفي مجمع البيان ( 7 ) : عن مجاهد أنّ معناه : ( فأعطوهم ) ( 8 ) نصيبهم من النّصر والعقل والرّفد ولا ميراث . فعلى هذا تكون الآية غير منسوخة . ويؤيّده قوله - تعالى - : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وقول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في خطبة يوم فتح مكّة : ما كان من حلف في الجاهليّة فتمسّكوا به فإنّه لم يزده الإسلام إلَّا شدّة ، ولا تحدثوا حلفا في الإسلام . وروى عبد الرّحمن بن عوف ( 9 ) أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : شهدت حلف المطيّبين وأنا غلام مع عمومتي ، فما أحبّ أنّ لي حمر النّعم وأنّي أنكثه . وفي الكافي ( 10 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : إذا والى الرّجل الرّجل فله ميراثه ، وعليه معقلته ، يعني : دية جناية خطائه . وقيل : المراد الأزواج على أنّ العقد عقد النّكاح .
--> 1 - الكافي 7 / 76 ، ح 2 . 2 - مجمع البيان 2 / 42 . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « كان الرجل » بدل « إنّ الرجل في الجاهلية » . 4 - « وهدمي هدمك » ليس في المصدر . 5 - الأنفال / 75 . 6 - تفسير القمي 1 / 137 ، باختلاف لفظي . 7 - مجمع البيان 2 / 42 . 8 - المصدر : فآتوهم . 9 - نفس المصدر والموضع . 10 - الكافي 7 / 171 .