الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

383

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« واللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ » : كرّره للتّأكيد والمبالغة . « ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ » ، يعني : الفجرة . فإنّ اتّباع الشّهوات الائتمار لها ، وأمّا المتعاطي لما سوّغه الشّرع منها دون غيره فهو متّبع له في الحقيقة لا لها . وقيل ( 1 ) : المجوس . وقيل ( 2 ) : اليهود ، فإنّهم يحلَّون الأخوات من الأب وبنات الأخ والأخت . « أَنْ تَمِيلُوا » : عن الحقّ . « مَيْلاً » : بموافقتهم ، على اتّباع الشّهوات واستحلال المحرّمات . « عَظِيماً ( 27 ) » : بالإضافة إلى من اقترف خطيئة على ندور ، غير مستحلّ لها . « يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ » : فلذلك شرّع لكم الشّريعة الحنيفيّة السّمحة السّهلة ، ورخّص لكم في المضايق ، كإحلال نكاح الأمة عند الاضطرار . « وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) » : لا يصبر عن الشّهوات ، ولا يتحمّل مشاقّ الطَّاعات . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » : بما لم يبحه الشّرع . في تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : عنى بها : القمار ، وكانت قريش تقامر الرّجل بأهله وماله ، فنهاهم اللَّه عن ذلك . وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : الرّبا والقمار والبخس ( 5 ) والظَّلم . « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » : استثناء منقطع ، أي : ولكن كون تجارة عن تراض غير منهيّ عنه ، أو اقصدوا كون تجارة . وتخصيص التّجارة من الوجوه الَّتي بها يحلّ تناول مال الغير ، لأنّها أغلب وأوفق لذوي المروءات . ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : يعني بها : الشّراء ( 7 ) والبيع الحلال . وقيل ( 8 ) : المقصود بالنّهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه اللَّه ، وبالتّجارة صرفه

--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 215 . 3 - تفسير العياشي 1 / 236 ، ح 103 . وله تتمة . وفيه : عن محمّد بن عليّ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » قال : نهى عن القمار . . . 4 - مجمع البيان 2 / 37 . 5 - المصدر : البخش . 6 - تفسير القمي 1 / 136 . 7 - المصدر : الشرى . 8 - أنوار التنزيل 1 / 215 .