الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
362
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والمعنى : ولا تنكحوا حلائل آبائكم ، إلَّا ما قد سلف ، إن أمكنكم أن تنكحوه . وقيل ( 1 ) : الاستثناء منقطع ، ومعناه : لكن ما قد سلف فإنّه لا مؤاخذة عليه . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن الباقر - عليه السّلام - يقول اللَّه - تعالى - : « ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ » [ فلا يصلح للرّجل أن ينكح امرأة جدّه . وفيه ( 3 ) : عن الحسين بن سرير ( 4 ) قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ اللَّه حرّم علينا نساء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول اللَّه - تبارك وتعالى - : « ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . » ] ( 5 ) وفي عيون الأخبار ( 6 ) : في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - في قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « أنا ابن الذّبيحين » حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وكانت لعبد المطَّلب خمس من السّنن أجراها اللَّه - تعالى - في الإسلام ، حرّم نساء الآباء على الأبناء . « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتاً » : علَّة للنّهي ، أي : أنّ نكاحهنّ كان فاحشة عند اللَّه ، ما رخّص فيه لأمّة من الأمم ، ممقوتا عند ذوي المروءات . ولذلك سمّي ولد الرّجل من زوجة أبيه : المقتى . « وساءَ سَبِيلاً ( 22 ) » : سبيل من يراه ويفعله . وقد مرّ سبب نزولها . « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ وعَمَّاتُكُمْ وخالاتُكُمْ وبَناتُ الأَخِ وبَناتُ الأُخْتِ » : المراد تحريم نكاحهنّ ، لأنّه معظم ما يقصد منهنّ ، ولأنّه المتبادر إلى الفهم . والأمّهات ، يعمّ من ولدتك ، أو ولدت من ولدك وإن علت . والبنات ، تتناول من ولدتها ، أو ولدت من ولدها وإن سفلت .
--> 1 - نفس الموضع والمصدر 2 - تفسير العياشي 1 / 230 ، ح 69 . 3 - نفس المصدر والموضع ، ح 70 . 4 - كذا في النسخ وفي المصدر : « الحسين بن زيد » . ولم نعثر في كتب الرجال على « الحسين بن سرير » ولكن « الحسين بن زيد » المذكور في المصدر يمكن أن يكون « الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام . » . ر . تنقيح المقال 1 / 328 ، رقم 2918 . 5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 6 - عيون الأخبار 1 / 212 .