الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
359
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال : الرّجل يكون في حجره اليتيمة ، فيمنعها من التّزويج يضرّ بها تكون قريبة له . وفي مجمع البيان ( 1 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : إنّها نزلت في الرّجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له إليها ، وينتظر موتها حتّى يرثها . و « كرها » في موضع الحال ، أي : لا تأخذوهنّ على سبيل الإرث فتزوجوهنّ كارهات لذلك ، أو مكرهات عليه . وقرأ حمزة والكسائيّ : « كرها » بالضّمّ في مواضعه ، وهما لغتان . وقيل : بالضّمّ ، المشقّة . وبالفتح ، ما يكره عليه ( 2 ) . « ولا تَعْضُلُوهُنَّ » : ولا تحبسوهنّ ، ضرارا لهنّ . « لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ » : في تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - قال : الرّجل يكون له المرأة فيضربها حتّى تفتدي منه ، فنهى اللَّه عن ذلك . وفي مجمع البيان ( 4 ) : ( عنه - عليه السّلام - : أنّ المراد بها ) الزّوج ، أمره اللَّه - سبحانه - بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها حاجة ، وأن لا يمسكها إضرارا بها حتّى تفتدي ببعض مالها . وأصل العضل ، التّضييق . يقال : عضلت الدّجاجة بيضها . وقيل ( 5 ) : في توجيه عطفه ، أنّه عطف على « أن ترثوا » و « لا » لتأكيد النّفي . أو المراد « بلا يحلّ لكم » النّهي عن « أن ترثوا » فلا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار . « إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » : كالنّشوز ، وسوء العشرة ، وعدم التّعفّف . والاستثناء من أعمّ عامّ الظَّرف ، أو المفعول له ، تقديره : ولا تعضلوهنّ للافتداء إلَّا وقت أن يأتين بفاحشة . أولا تعضلوهنّ لعلَّة إلَّا لأن يأتين بفاحشة . وقرأ ابن كثير وأبو بكر « بفاحشة مبيّنة » هنا وفي الأحزاب والطَّلاق ، بفتح الياء . والباقون ، بكسرها فيهنّ ( 6 ) .
--> 1 - مجمع البيان 2 / 24 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 210 . 3 - تفسير العياشي 1 / 229 ، ذيل حديث 65 . وهو تتمة حديث إبراهيم بن ميمون الذي مرّ آنفا . 4 - مجمع البيان 2 / 24 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 210 . 6 - نفس الموضع والمصدر .