الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

353

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

و « خالدين » حال مقدّرة ، كقولك : مررت برجل معه صقر صائد به غدا . وكذلك « خالدا » وليستا صفة لجنّات ونارا ، والاَّ لوجب إبراز الضّمير ، لأنّهما جرتا على غير من هما له ( 1 ) . « واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » : أي يفعلنها ، يقال : أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها ، إذا فعلها . وهي الزّنا ، لزيادة قبحها وشناعتها . « فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » : فاطلبوا ممّن قذفهنّ أربعة من الرّجال المؤمنين يشهدون عليهنّ . « فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ » : فاحبسوهنّ فيها . « حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ » ، أي : حتّى يستوفي أرواحهنّ الموت ، أو يتوفّاهن ملائكة الموت . كان ذلك عقوبتهم في أوائل الإسلام فنسخ بالحدّ . في مجمع البيان ( 2 ) : عن الباقر والصّادق - عليهما السّلام - : أنّ هذه الآية منسوخة . « أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) » : كتعيين الحدّ المخلَّص عن الحبس . وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن هذه الآية : « واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » إلى « سَبِيلاً » . قال : هذه منسوخة . قال : قلت : كيف كانت ؟ قال : كانت المرأة إذا فجرت ، فقام عليها أربعة شهود أدخلت بيتا ولم تحدّث ولم تكلَّم ولم تجالس ، وأوتيت فيه بطعامها وشرابها حتّى تموت . قلت : فقوله : أو يجعل اللَّه لهنّ سبيلا ؟ قال : جعل السّبيل الجلد والرّجم . « والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » ، يعني : الزّانية والزّاني . وقرأ ابن كثير ، بتشديد النّون ، وتمكين مدّ الألف . والباقون ، بالتّخفيف ، من غير تمكين ( 4 ) . « فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما » : فاقطعوا عنهما الأذى ، وأعرضوا عنهما

--> 1 - نفس المصدر 1 / 209 . 2 - مجمع البيان 2 / 21 . 3 - تفسير العياشي 1 / 227 ، ح 61 . وللحديث تتمة . 4 - أنوار التنزيل 1 / 209 .