الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

336

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال لها : ارجعي حتّى أنظر ما يحدث اللَّه . فنزلت ، فبعث اليهما : لا تفرّقا من مال أوس شيئا ، فإنّ اللَّه قد جعل لهنّ نصيبا . « وإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى » : ممّن لا يرث ، « والْيَتامى والْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ » : فأعطوهم شيئا من المقسوم ، تطيّبا لقلوبهم وتصدّقا عليهم . والضّمير في « منه » « لما ترك » أو ما دلّ عليه القسمة . « وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) » : وهو ، أن تدعوا لهم ، وتستقلَّوا ما تعطونهم ، ولا تمنّوا عليهم . في مجمع البيان ( 1 ) : أنّ المرويّ عن الباقر - عليه السّلام - : أنّها محكمة غير منسوخه . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه ( 3 ) قال : نسختها آية الفرائض . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : هي منسوخة ( 5 ) بقوله : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ [ فِي أَوْلادِكُمْ . » ] ( 6 ) . والجمع بين الأخبار ، بأنّها منسوخة بحسب دلالتها على الوجوب ، وغير منسوخة بحسب دلالتها على الاستحباب . فإنّ الوجوب ، الأمر بالفعل مع المنع من النّقيض ، فنسخ باعتبار جزئه الأخير . « ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ » : « لو » بما في حيزه صلة الموصول . وفي تعليق الأمر به ، إشارة إلى المقصود منه والعلَّة فيه ، وبعث على التّرحم ، وأن يحبّ لأولاد غيره ما يحبّ لأولاده ، وتهديد للمخالف بحال أولاده . قيل ( 7 ) : أمر للأوصياء ، بأن يخشوا اللَّه ويتّقوه في أمر اليتامى ، فيفعلوا بهم ما يحبّون أن يفعل بذراريّهم الضّعاف ( 8 ) بعد وفاتهم . أو للحاضرين المريض عند الإيصاء ، بأن يخشوا

--> 1 - مجمع البيان 2 / 11 . 2 - تفسير العياشي 1 / 222 ، ح 34 . 3 - المصدر : « عن قول اللَّه » ، ثم ذكر نفس الآية ، بدل « أنّه » . 4 - تفسير القمي 1 / 232 . 5 - المصدر : « منسوخ » بدل « هي منسوخة » . 6 - من المصدر . والآية في النساء / 11 . 7 - أنوار التنزيل 1 / 205 . 8 - المصدر : الصغار .