الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

321

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقرئ : حوبا . وهو مصدر ، حاب يحوب حوبا ( 1 ) . وقرئ : حابا ( 2 ) ، كقال [ قولا وقالا . ] ( 3 ) بناء على أنّه « حوب » بفتح الواو . [ وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وأبي الحسن - عليه السّلام - : « إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً » قال : هو ممّا تخرج ( 5 ) الأرض من أثقالها . ] ( 6 ) « وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » : قيل ( 7 ) : يعني : إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النّساء إذا تزوّجتم بهنّ ، فتزوّجوا ما طاب [ لكم ] ( 8 ) من غيرهنّ ، إذ كان الرّجل يجد يتيمة ذات مال وجمال ، فيتزوّجها ضنّا بها ، فربّما يجتمع عنده منهنّ عدد [ ، و ] ( 9 ) لا يقدر على القيام بحقوقهنّ . أو إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى ، فتحرّجتم منها ، فخافوا - أيضا - أن لا تعدلوا بين النّساء ، فانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقّه ، لأنّ المتحرّج من الذّنب ينبغي أن يتحرّج من الذّنوب كلَّها ، على ما روي : أنّه [ - تعالى - ] ( 10 ) لمّا عظَّم أمر اليتامى تحرّجوا من ولايتهم ، وما كانوا يتحرّجون من تكثير النّساء وإضاعتهنّ ، فنزلت . وقيل : كانوا يتحرّجون من ولاية اليتامى ، ولا يتحرّجون من الزّنا ، فقيل لهم : إن خفتم ألَّا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزّنا ، فانكحوا ما حلّ لكم . وفي كتاب الاحتجاج ( 11 ) للطبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - لبعض الزّنادقة : وأمّا ظهورك على تناكر قوله - تعالى - : « وإِنْ » ( 12 ) « خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النّساء ، ولا كلّ النّساء يتامى ( 13 ) ، فهو ممّا قدّمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبيّن القول في اليتامى وبيّن نكاح النّساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أشبهه ممّا ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - الكشاف 1 / 446 . 3 - من أنوار التنزيل . 4 - تفسير العياشي 1 / 217 ، ح 11 . 5 - المصدر : يخرج . 6 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 7 - أنوار التنزيل 1 / 202 - 203 . 8 و 9 - من المصدر . 10 - من المصدر . 11 - الاحتجاج 1 / 377 - 378 . 12 - المصدر : فان . 13 - المصدر : أيتام .