الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

312

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

عليه ، فغشى حوّاء ، فوهب اللَّه شيئا ( 1 ) وحده ليس معه ثان ، واسم شيث هبة اللَّه ، وهو أوّل وصيّ ( 2 ) أوصي إليه من الآدميّين في الأرض ، ثمّ ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان . فلمّا أدركا ، وأراد اللَّه - عزّ وجلّ - أن يبلغ بالنّسل ما ترون ، وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم اللَّه - عزّ وجلّ - من الأخوات على الإخوة أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنّة ، اسمها نزلة ، فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - آدم أن يزوّجها من شيث فزّوجها منه ، ثمّ أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة ، اسمها منزلة ، فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - آدم أن يزوّجها من يافث فزوّجها منه . فولد لشيث غلام ، وولد ليافث جارية ، فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - آدم حين أدركا أن يزوّج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل ، فولد الصّفوة من النّبيّين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ اللَّه أن يكون ذلك على ما قالوا من أمر الإخوة والأخوات . [ وفيه ( 3 ) : بإسناده إلى القاسم بن عروة ، عن بريد بن معاوية العجليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أنزل حوراء من الجنّة إلى آدم - عليه السّلام - فزوّجها أحد ابنيه وتزوّج الآخر إلى الجنّ ، فولدتا جميعا ، فما كان من النّاس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء ، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجانّ . وأنكر أن يكون زوّج بنيه ، من بناته . وفيه ( 4 ) : بإسناده إلى عبد اللَّه بن يزيد بن سلام أنّه سأل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أخبرني عن آدم خلق من حوّاء ، أم خلقت حوّاء من آدم ؟ قال : بل حوّاء خلقت من آدم ، ولو كان آدم خلق من حوّاء لكان الطَّلاق بيد النّساء ولم يكن بيد الرّجال . قال : فمن كلَّه خلقت ، أو من بعضه ؟ قال : بل من بعضه ، ولو خلقت من كلَّه لجاز القصاص في النّساء كما يجوز في الرّجال . قال : فمن ظاهره ، أو من باطنه ؟ قال : بل من باطنه ، ولو خلقت من ظاهره لانكشف ( 5 ) النّساء كما ينكشف

--> 1 - المصدر : شيئا . 2 - المصدر : من . 3 - نفس المصدر / 103 ، باب 92 ، ح 1 . 4 - نفس المصدر / 471 ، ضمن حديث 33 . 5 - المصدر : لانكشفن .