الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
293
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الفاء ، هي الدّلالة على أنّ علمهم بما لأجله خلقت السّموات والأرض حملهم على الاستعاذة . [ وفي مجمع البيان ( 1 ) : روى الثّعلبيّ في تفسيره - بإسناده - عن محمّد بن الحنفيّة ، عن أبيه ( 2 ) عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : أن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان إذا قام من اللَّيل استاك ( 3 ) ، ثمّ ينظر إلى السّماء ، ثمّ يقول : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ » - إلى قوله - : « فَقِنا عَذابَ النَّارِ . » ] ( 4 ) « رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ » : غاية الإخزاء . ونظيره قولهم : من أدرك مرعى الضّمان فقد أدرك . والمراد تهويل المستعاذ منه ، تنبيها على شدّة خوفهم وطلبهم الوقاية منه . « وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) » : أراد بهم ، المدخلين . ووضع المظهر موضع المضمر ، للدّلالة على أنّ ظلمهم سبب لإدخالهم النّار . وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن يونس بن ظبيان قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ . » قال : ما لهم من أئمّة يسمّونهم بأسمائهم . ومعناه : ما لهم ، أي ، للظَّالمين من أئمّة . يسمّون الأئمّة ، بأسماء الأنصار ، أي ، يعدّونهم أنصارهم ، أي : أئمّة الجور ، وأئمّة الجور لا يمكن لهم الشّفاعة . فالحاصل ، أنّ الظَّالم وهو الَّذي تدخله النّار وهو تارك الولاية ، ليس له مخلَّص من النّار ، لأنّ أئمّتهم أئمّة الجور يستحيل منهم الشّفاعة والنّصرة ، أمّا الشّفاعة فلأنّهم ليسوا أهلا لها ، وأمّا النّصرة فلأنّ المخزي هو اللَّه سبحانه . فما قاله البيضاويّ ( 6 ) ، من أنّه لا يلزم من نفي الشّفاعة ، لأنّ النّصرة دفع بقهر ، جهل منه ارتكبه ، لاحتياط الاستمداد منه بشفاعة أئمّته . « رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ » : أوقع الفعل على المسمع لا المسموع ، لدلالة وصفه عليه ، وفيه مبالغة ليس في
--> 1 - مجمع البيان 1 / 554 . 2 - ليس في المصدر . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : تسوّك . 4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 5 - تفسير العياشي 1 / 211 ، ح 175 . 6 - أنوار التنزيل 1 / 199 .