الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
267
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الظهران ، ثمّ ألقى اللَّه عليه الرّعب فبدا له في الرّجوع ( 1 ) ، فلقى نعيم بن مسعود الأشجعيّ وقد قدم معتمرا ، فقال له أبو سفيان : إنّي وأعدت محمّدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وإنّ هذه عام جدب ، ولا يصلحنا إلَّا عام نرعى فيه الشّجر ونشرب فيه اللَّبن ، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها ، وأكره أن يخرج محمّد ولا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة ، فالحق بالمدينة فثبّطهم ، ولك عندي عشرة من الإبل أضعها على يد سهيل بن عمرو . فأتى نعيم المدينة ، فوجد النّاس يتجهّزون لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرّأي رأيكم ( 2 ) ، أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلَّا شريد ، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ، فو اللَّه لا يفلت منكم أحد . فكره أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الخروج . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : والَّذي نفسي بيده لأخرجنّ ولو وحدي ، فأمّا الجبان فإنّه رجع ، وأمّا الشّجاع فإنّه تأهّب للقتال ، وقال : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . فخرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في أصحابه حتّى وافى ( 3 ) بدر الصّغرى - وهو ماء لبني كنانة ، وكانت موضع سوق لهم في الجاهليّة يجتمعون إليها في كلّ عام ثمانية أيّام - فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان ، وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى ( 4 ) مكّة ، فسمّاهم أهل مكّة : جيش السّويق ، ويقولون : إنّما خرجتم تشربون السّويق . ولم يلق رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ووافو ( 5 ) السّوق ، وكانت لهم تجارات ، فباعوا وأصابوا للدرهم ( 6 ) درهمين ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين . « فَزادَهُمْ إِيماناً » : الضّمير المستكنّ للمقول ، أو لمصدر « قال » أو لفاعله . والمعنى : أنّهم لم يلتفتوا إليه ، ولم يضعفوا ، بل ثبتت ثقتهم باللَّه تعالى وازداد إيمانهم ، وأظهروا حميّة الإسلام ، وأخلصوا النّيّة عنده . وفيه دلالة على أنّ الإيمان يزيد بكثرة التأمّل وتناصر الحج ، وينقص بعروض الشّبه والمعارضات .
--> 1 - « في الرجوع » ليس في المصدر . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : رأيتم . 3 - المصدر : وافوا . 4 - ليس في المصدر . 5 - المصدر : وافق . 6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الدرهم .