الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

235

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ولمّا رأى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السّماء - وهو يبكي - وقال : يا ربّ ، وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك . فأقبل عليّ - عليه السّلام - إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللَّه ، أسمع دويّا شديدا ، وأسمع أقدم حيزوم ، وما أهمّ أضرب أحدا إلَّا سقط ميّتا قبل أن أضربه . فقال : هذا جبرئيل - عليه السّلام - وميكائيل وإسرافيل في الملائكة . ثمّ جاءه جبرئيل - عليه السّلام - فوقف إلى جنب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا محمّد ، إنّ هذه لهي المواساة . فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ عليّا منّي وأنا منه . فقال جبرئيل - عليه السّلام - : وأنا منكما . ثمّ انهزم النّاس فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ - عليه السّلام - : يا عليّ ، امض بسيفك حتّى تعارضهم ، فإن رأيتهم قد ركبوا القلاص وجنّبوا الخيل فإنّهم يريدون مكّة ، وإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يجنّبون القلاص فإنّهم يريدون المدينة . فأتاهم عليّ - عليه السّلام - فكانوا على القلاص ، فقال أبو سفيان لعليّ - عليه السّلام - : [ يا عليّ ، ] ( 1 ) ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكّة ، فانصرف إلى صاحبك . فاتّبعهم جبرئيل - عليه السّلام - فكلَّما سمعوا وقع حافر فرسه جدّوا في السّير ، وكان ( 2 ) يتلوهم فإذا ارتحلوا قالوا : هو ذا عسكر محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد أقبل . فدخل أبو سفيان مكّة فأخبرهم الخبر ، وجاء الرّعاة ( 3 ) والحطَّابون فدخلوا مكّة ، فقالوا : رأينا عسكر محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - كلَّما رحل أبو سفيان نزلوا ، يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم . فأقبل ( 4 ) أهل مكّة ( 5 ) على أبي سفيان يوبّخونه . ورحل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والرّاية مع عليّ - عليه السّلام - وهو بين

--> 1 - من المصدر . 2 - ر : كانوا . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « فجاء الرعاء » بدل « وجاء الرعاة » . 4 - ر : فاقبلوا . 5 - أ : إلى أهل مكّة .