الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

224

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال : لست لها . فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها . قال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم ( 1 ) الاستغفار . فقال : أنت لها . فوكّله بها إلى يوم القيامة . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : رحم اللَّه عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه . وفي كتاب اللَّه نجاة من الرّدى وبصيرة من العمى ودليل إلى الهدى وشفاء لما في الصّدور فيما أمركم اللَّه به من الاستغفار مع التّوبة . قال اللَّه : « والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهً فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ » [ قال : ] ( 3 ) ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثمّ يستغفر اللَّه يجد اللَّه غفورا رحيما . فهذا ما أمر اللَّه به من الاستغفار ، واشترط معه التّوبة ( 4 ) ، والإقلاع عمّا حرّم اللَّه ، فإنّه يقول ( 5 ) : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . فهذه الآية تدلّ على أنّ الاستغفار لا يرفعه إلى اللَّه إلَّا العمل الصّالح والتّوبة . [ وفي روضة الكافي ( 6 ) : بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : وإيّاكم والإصرار على شيء ممّا حرّم اللَّه في ظهر القرآن وبطنه وقد قال اللَّه - تعالى - : « ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ . » ] ( 7 ) « أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها » : خبر « للَّذين » إن ابتدئ به . وجملة مستأنفة مبنيّة لما قبلها إن عطفت على « المتّقين » أو على « الَّذين ينفقون . »

--> 1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أنسيهم . 2 - تفسير العياشي 1 / 198 ، ح 143 . 3 - من المصدر . 4 - المصدر : بالتوبة . 5 - فاطر / 10 . 6 - الكافي 8 / 10 . 7 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .