الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

221

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

كنّ فيه استكمل خصال الإيمان : من صبر على الظَّلم وكظم غيظه واحتسب وعفا وغفر ، كان ممّن يدخله اللَّه - تعالى - الجنّة بغير حساب ، ويشفّعه في مثل ربيعة ومضر . عن زرارة ( 1 ) قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام ( 2 ) - يقول : إنّا أهل بيت ، مروءتنا العفو عمّن ظلمنا . عن أبي حمزة الثّماليّ ( 3 ) ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - [ قال : ما أحبّ أنّ لي بذلّ نفسي حمر النّعم ، و ] ( 4 ) ما تجرّعت جرعة أحبّ إليّ من جرعة غيظه ( 5 ) لا أكافئ [ بها ] ( 6 ) صاحبها . « والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ » : التّاركين عقوبة من استحقّوا مؤاخذته . وفي الكافي ( 7 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : عليكم بالعفو ، فإنّ العفو لا يزيد العبد إلَّا عزّا ، فتعافوا يعزّكم اللَّه . وفي مجمع البيان ( 8 ) : روي أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : انّ هؤلاء في أمّتي قليل إلَّا من عصمه ( 9 ) اللَّه ، وقد كانوا كثيرا في الأمم الماضية ( 10 ) . « واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) » : يحتمل الجنس ، ويدخل تحته هؤلاء . والعهد ، فتكون الإشارة إليهم . وفي مجمع البيان ( 11 ) : روي أنّ جارية لعليّ بن الحسين - عليهما السّلام - جعلت تسكب عليه الماء ليتهيّأ للصّلاة ، فسقط الإبريق من يدها فشجّه ، فرفع رأسه إليها . فقال له الجارية : إنّ اللَّه - تعالى - يقول : « والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ . » فقال لها : قد كظمت غيظي . قالت : « والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ . » قال : قد عفا اللَّه عنك . قالت « واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . »

--> 1 - نفس المصدر / 10 ، ح 33 . 2 - المصدر : أبا عبد اللَّه - عليه السّلام . 3 - نفس المصدر / 23 ، ح 81 . 4 - من المصدر . 5 - المصدر : غيظ . 6 - من المصدر . 7 - الكافي 2 / 108 ، ح 5 . 8 - مجمع البيان 1 / 505 . 9 - المصدر : عصم . 10 - المصدر : « الَّتي مضت » بدل « الماضية » . 11 - نفس المصدر 1 / 505 .