الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
219
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب « مضعّفة ( 1 ) » « واتَّقُوا اللَّهً » : فيما نهيتم عنه ، « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) » : راجين الفلاح . « واتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) » : بالتّحرّز عن متابعتهم ، وتعاطي أفعالهم . قال البيضاويّ ( 2 ) : وفيه تنبيه على أنّ النّار بالَّذات معدّة للكافرين ، وبالعرض للعصاة . أقول : فيه تنبيه على أنّ النّار معدّة للكافرين ، وكلّ من عذّب بالنّار من العصاة إنّما يعذّب إذا آل عصيانهم إلى الكفر ، وأمّا إذا لم يؤل إليه فلا يعذّب بالنّار ، لأنّها أعدّت للكافرين فلا يعذّب بها غيرهم ، وإلَّا لكان معدّا لهم ولغيرهم ، فلا يصدق « أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » إلَّا أن يقال : المراد بالنّار نار معهودة معدّة لهم ، فلا يعذّب بها غيرهم أيضا . « وأَطِيعُوا اللَّهً والرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) » : بإطاعتهما . و « لعلّ وعسى » في أمثال ذلك يدلّ على غرّة التوصّل إلى ما جعل خبرا لهما . « وسارِعُوا » : بادروا . وقرأ ابن عامر ونافع « سارعوا » بلا واو ( 3 ) . « إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » : بارتكاب أسبابها ، كالإسلام والتّوبة والإخلاص . وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إلى أداء الفرائض . « وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ » : أي عرضها كعرضهما . وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن داود بن سرحان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - [ في قول اللَّه : « وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ . » ] ( 6 ) قال : إذا وضعوهما كذا ، وبسط يديه إحداهما مع الأخرى . وفي مجمع البيان ( 7 ) . عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ أنّه سئل : إذا كانت الجنة
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 182 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - مجمع البيان 1 / 503 . 5 - تفسير العياشي 1 / 198 ، ح 142 . 6 - من المصدر . 7 - مجمع البيان 1 / 504 .