الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
214
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ » : تذكير ببعض ما أفادهم التّوكّل . وبدر ، اسم ماء - بين مكّة والمدينة - كان لرجل يسمّى بدرا ، فسمّى به . « وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » : حال من المفعول . وإنّما قال : أذلَّة ، دون دلائل ، ليدلّ على قلَّتهم مع ذلَّتهم لضعف الحال وقلَّة المراكب والسّلاح . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما كانوا أذلَّة وفيهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وإنّما نزل : ولقد نصركم اللَّه ببدر وأنتم الضّعفاء . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي بصير قال : قرأت عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : « ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » . فقال : [ مه ] ( 3 ) ليس هكذا أنزلها اللَّه ، إنّما أنزلت : وأنتم قليل . [ وفيه ( 4 ) : عن ربعي بن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قرأ : « ولقد نصركم اللَّه ببدر وأنتم ضعفاء » وما كانوا أذلَّة ورسول اللَّه فيهم عليه وآله السّلام . ] ( 5 ) وفي رواية ( 6 ) : ما أذلّ اللَّه رسوله قطَّ ، وإنّما أنزلت وأنتم قليل . ومعنى هذه الأخبار ، أنّ الآية ما أنزلها اللَّه بمعنى أنتم أذلَّة في الواقع ، بل بهذا المعنى . والأخبار الَّتي دلَّت على أنّ عدّتهم كانت ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا قد مرّت . « فَاتَّقُوا اللَّهً » : في الثّبات ، « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) » : ما أنعم به عليكم ، « إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ » : ظرف لنصركم الله . وقيل ( 7 ) : بدل ثان من « إذ غدوت » على أنّ قوله لهم ذلك يوم أحد ، وكان مع اشتراط الصّبر والتّقوى عن المخالفة ، فلمّا لم يصبروا عن الغنائم وخالفوا أمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم تنزل الملائكة . « أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) » : إنكار أن لا يكفيكم ذلك . وإنّما جيء « بلن » إشعارا بأنّهم كانوا كالآئسين من النّصر ،
--> 1 - تفسير القمي 1 / 122 . 2 - تفسير العياشي 1 / 196 ، ح 133 . 3 - من المصدر . 4 - نفس المصدر والموضع ، ح 135 . 5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 6 - نفس المصدر والموضع ، ح 134 . 7 - أنوار التنزيل 1 / 180 .