الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

210

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

كان الظَّفر لهم علينا . فقام سعد بن معاذ ( 1 ) وغيره من الأوس فقالوا : يا رسول اللَّه ، ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يطمعون ( 2 ) فينا وأنت فينا ؟ ! لا حتّى نخرج إليهم ونقاتلهم ، فمن قتل منّا كان شهيدا ، ومن نجا منّا كان مجاهدا ( 3 ) في سبيل اللَّه . فقبل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - رأيه ، وخرج مع نفر من أصحابه يتبوّؤن موضع القتال كما قال سبحانه : « وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ » ( الآية ) وقعد عنه عبد اللَّه بن ( 4 ) أبيّ وجماعة من الخزرج اتّبعوا ( 5 ) رأيه . ووافت قريش إلى أحد ، وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عبّا أصحابه ، وكانوا سبعمائة رجل ، فوضع عبد اللَّه بن جبير في خمسين من الرّماة على باب الشّعب ، وأشفق أن يأتيهم ( 6 ) كمينهم من ذلك المكان ، فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعبد اللَّه بن جبير وأصحابه : إن رأيتمونا قد هزمنا هم حتّى أدخلناهم مكّة فلا تبرحوا من هذا المكان ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتّى أدخلونا المدينة فلا تبرجوا والزموا مراكزكم . ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مأتي فارس كمينا ، وقال [ له ] ( 7 ) إذا رأيتمونا قد اختلطنا [ بهم ] ( 8 ) فأخرجوا عليهم من هذا الشّعب حتّى تكونوا وراءهم ( 9 ) . وعبّأ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أصحابه ، ودفع الرّاية إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ، ووقع ( 10 ) أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في سوادهم ، وانحطَّ خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبد اللَّه بن جبير ، فاستقبلوهم بالسّهام فرجع . ونظر أصحاب عبد اللَّه بن جبير إلى أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ينتهبون ( 11 ) سواد القوم ، فقالوا لعبد اللَّه بن جبير : قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة ؟

--> 1 - المصدر : سعيد بن معاذ . 2 - أ : يظفرون . 3 - المصدر : قد جاهد . 4 - المصدر : عبد اللَّه بن أبي سلول . 5 - هكذا في المصدر : وفي النسخ : ابتغوا . 6 - المصدر : أن يأتي . 7 و 8 - ليس في المصدر . 9 - يوجد في النسخ بعد هذه العبارة : فلمّا أقبلت الخيل واصطفوا . 10 - المصدر : وضع . 11 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ينهبون .