الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

193

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أخذت منه موضع الحاجة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ » فهذه لآل محمّد ومن تابعهم ، يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وفي كتاب الخصال ( 2 ) : عن يعقوب بن يزيد ، بإسناده رفعه إلى أبي جعفر - عليه السّلام - قال : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، خلقان من خلق اللَّه تعالى فمن نصرهما أعزّه اللَّه ، ومن خذلهما خذله اللَّه تعالى . وفي نهج البلاغة ( 3 ) : قال - عليه السّلام - : انهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنّما أمرتم بالنّهي بعد التّناهي . وفيه ( 4 ) : لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التّاركين له ، والنّاهين عن المنكر العاملين به . [ وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : في قوله تعالى : « ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . » قال : في هذه الآية تكفير أهل القبلة بالمعاصي ، لأنّه من لم يكن يدعو إلى الخيرات ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من المسلمين فليس من الأمة الَّتي وصفها اللَّه ، لأنّكم تزعمون أنّ جميع المسلمين من أمّة محمّد ، وقد بدت هذه الآية وقد وصفت أمّة محمّد بالدّعاء إلى الخيرات ( 6 ) والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ومن لم يوجد فيه الصّفة الَّتي وصفت بها فكيف يكون من الأمّة ، وهو على خلاف ما شرطه اللَّه على الأمّة ووصفها به ؟ ] واعلم ، أنّ الدّاعي إلى كلّ خير ، والآمر بكلّ معروف ، والنّاهي عن كلّ منكر ، لا يكون إلَّا معصوما وعالما بكلّ خير ومعروف ومنكر ، ويجب وجوده ونصبه في كلّ زمان على اللَّه تعالى إذ لا يمكن لأحد العلم بعصمة أحد إلَّا من طريق النّصّ ، وأمّا الأمر بمعروف علم من الشّرع كونه معروفا ، والنّهي عن منكر علم من الشّرع كونه منكرا ، فيجب على كلّ من يقدر عليه كفاية . وفي بعض الأخبار السّابقة دلالة عليه .

--> 1 - تفسير القمي 1 / 108 - 109 . 2 - الخصال / 42 ، ح 32 . 3 - نهج البلاغة / 152 ، ضمن خطبة 105 . 4 - نفس المصدر / 188 ، ضمن خطبه 129 . 5 - تفسير العياشي 1 / 195 ، ح 127 . 6 - المصدر . « الخير » . وهو الظاهر .