الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
182
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا : السّلاح السّلاح ، واجتمع من القبيلتين خلق عظيم ، فتوجّه إليهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأصحابه . فقال : أتدعون الجاهليّة وأنا بين أظهركم ، بعد إذ أكرمكم ( 1 ) اللَّه بالإسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهليّة ، وألَّف بين قلوبكم . فعلموا أنّها نزعة من الشّيطان وكيد من عدوّهم ، فألقوا السّلاح واستغفروا وعانق بعضهم بعضا ، وانصرفوا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وإنّما خاطبهم اللَّه تعالى بنفسه بعد ما أمر الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - بأن يخاطب أهل الكتاب ، إظهارا لجلالة قدرهم ، وإشعارا بأنّهم هم الأحقّاء بأن يخاطبهم تعالى ويكلَّمهم . « وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وفِيكُمْ رَسُولُهُ » : إنكار وتعجيب لكفرهم ، في حال اجتمع لهم الأسباب الدّاعية إلى الإيمان ، الصّادفة عن الكفر . « ومَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ » : ومن يستمسك بدينه ، أو يلتجئ إليه في مجامع أموره . في كتاب الخصال ( 2 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : قال إبليس : خمسة أشياء ليس لي فيهنّ حيلة وسائر النّاس في قبضتي [ . . . ] ومن اعتصم باللَّه عن نيّة صادقة ، واتّكل عليه في جميع أموره كلَّها . . . ( الحديث ) « فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) » : فقد اهتدى لا محالة . وفي كتاب معاني الأخبار ( 3 ) : بإسناده إلى حسين الأشقر قال : قلت لهشام بن الحكم : ما معنى قولكم : إنّ الإمام لا يكون إلاَّ معصوما ؟ فقال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن ذلك . فقال : المعصوم ، هو الممتنع باللَّه من جميع محارم اللَّه ، وقال اللَّه - تبارك وتعالى - : « ومَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 4 ) . وفي أصول الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن
--> 1 - المصدر : أن أكرمكم . 2 - الخصال / 285 ، 37 . وللحديث ذيل . 3 - معاني الأخبار / 132 ، ح 2 . 4 - في هامش الأصل : الإمام يجب أن يكون معصوما في جميع أقواله وأفعاله من أوّل العمر إلى آخره . لأنّه مخبر من اللَّه ورسوله ، فإن كان غير معصوم سقط اعتباره من القلوب ولا يعتمد على قوله . ( منه ) 5 - الكافي 2 / 65 ، ح 4 .