الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

175

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والرّهبة إلى اللَّه - تعالى - . ومنه ، ترك قساوة القلب ، وجسارة الأنفس ، ونسيان الذّكر ، وانقطاع الرّجاء والأمل ، وتجديد الحقوق ، وحظر النّفس عن الفساد ، ومنفعة من في شرق الأرض وغربها ومن في البرّ والبحر ، ممّن يحجّ وممّن لا يحجّ ، من تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاسب ومسكين ، وقضاء حوائج أهل الأطراف ( 1 ) والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها ، كذلك ليشهدوا منافع لهم . « مَنِ اسْتَطاعَ » : بدل من النّاس ، بدل البعض من الكّل . « إِلَيْهِ سَبِيلاً » : تمييز ، من نسبة الفعل إلى المفعول بالواسطة . وفي عيون الأخبار ( 2 ) : فيما كتبه الرّضا - عليه السّلام - للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدّين : وحجّ البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلا ، والسّبيل الزّاد والرّاحلة مع الصّحّة . وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن الأعمش عن جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - قال : هذه شرائع الدّين - إلى أن قال - : وحجّ البيت واجب على من ( 4 ) استطاع إليه سبيلا ، وهو الزّاد والرّاحلة مع صحّة البدن ، وأن يكون للإنسان ما يخلَّفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجّه ( 5 ) وفي الكافي ( 6 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الرّبيع الشّاميّ قال : سئل أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - : « مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . » فقال : ما يقول النّاس ؟ قال : فقيل له : الزّاد والرّاحلة . قال : فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : قد سئل أبو جعفر - عليه السّلام - عن هذا ؟ فقال : هلك النّاس إذا ، لأن ( 7 ) من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله و

--> 1 - أ : أهل الأرض . 2 - نفس المصدر 2 / 124 . 3 - الخصال / 603 و 606 ، ضمن حديث 9 . 4 - المصدر : « لمن » بدل « على من » . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : من حجّه . 6 - الكافي 4 / 267 ، ح 3 . 7 - المصدر : لئن كان .