الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

170

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أصحاب أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة ، تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته وتعرف النّاسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم . قال : يا أبا حنيفة ، لقد ادّعيت علما ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلَّا عند أهل الكتاب الَّذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلَّا عند الخاصّ من ذرّيّة نبيّنا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وما أدريك ( 1 ) اللَّه من كتابه حرفا ، فإن كنت كما تقول ولست كما تقول ، فأخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ ( 2 ) - : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ أين ذلك من الأرض ؟ قال : أحسبه ما بين مكّة والمدينة . فالتفت أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - إلى أصحابه فقال : تعلمون أنّ النّاس يقطع عليهم بين المدينة ومكّة ، فتؤخذ أموالهم ، ولا يؤمنون على أنفسهم ، ويقتلون . قالوا : نعم . قال : فسكت أبو حنيفة . فقال : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » أين ذلك من الأرض ؟ قال : الكعبة . فقال : أفتعلم أنّ الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزّبير في الكعبة فقتله ، كان آمنا فيها ؟ قال : فسكت . فقال : أبو بكر الحضرميّ : جعلت فداك ، ما الجواب في المسألتين الأوّلتين ( 3 ) ؟ فقال : يا أبا بكر ، سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ، فقال : مع قائمنا أهل البيت . وأما قوله : « ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ، فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقدة أصحابه ، كان آمنا . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة .

--> 1 - هكذا في الأصل . وفي المصدر : ورثك . 2 - سبأ / 18 . 3 - المصدر : الأوليين .